بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد
:salam:
اللهم آمين ، جزاك الله خيرا أخي الحبيب " النوخذة " على دعواتك المباركة و مساعداتك الجمة
التي ما فتئت تقدمها لي لإنجاح دروس المواريث ، و الله أسأل أن يحفظك و يرعاك و يوفقك
و يسدد خطاك و يثبتني و إياك بالقول الثابت في الحياة الدنيا و الآخرة .
و أما فيما يتعلق بسؤال فضيلتكم فإن المتتبع للنصوص الشرعية التي سبق ذكرها في الدرس يستشف أن المر إذا أوصى بثلث ماله أو أقل لغير وارث، فهي وصية صحيحة، وهي مستحبة وليس فيها ظلم لأن الله تعالى ندب إلى ذلك بقوله: (( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ))[البقرة:180].
ثم نسخ حكم الوصية للوالدين وغيرهم من الورثة، وبقي الاستحباب للأقارب من غير الورثة أو لغيرهم.
قال " الحافظ ابن كثير " في تفسير هذه الآية: " اشتملت هذه الآية الكريمة على الأمر بالوصية للوالدين والأقربين، وقد كان ذلك واجباً قبل نزول آية المواريث، فلما نزلت آية الفرائض نسخت هذه، وصارت المواريث المقدرة فريضة من اللّه، يأخذها أهلوها حتماً من غير وصية ولا تحمل مِنَّة الموصي، ولهذا جاء في الحديث: ((إن اللّه قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث )) " .
و قال " ابن قدامه " : " والأفضل أن يجعل وصية لأقاربه الذين لا يرثون إذا كانوا فقراء في قول عامة أهل العلم ".
و قال " ابن عبد البر " : " لا خلاف بين العلماء -علمت- في ذلك إذا كانوا ذوي حاجة. وذلك لأن الله تعالى كتب الوصية للوالدين والأقربين، فخرج منه الوارثون بقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( لا وصية لوارث )) وبقي سائر الأقارب على الوصية لهم، وأقل ذلك الاستحباب " .
و قال " ابن حزم " : " وفرض على كل مسلم أن يوصي لقرابته الذين لا يرثون إما لرق وإما لكفر وإما لأن هناك من يحجبهم عن الميراث أو لأنهم لا يرثون، فيوصي لهم بما طابت به نفسه لا حد في ذلك ، فإن لم يفعل أعطوا ولا بد ما رآه الورثة أو الوصي، برهان ذلك قول الله تعالى (( الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )) البقرة : 180-181 فهذا فرض كما تسمع فخرج منه الوالدان والأقربون الوارثون، وبقي من لا يرث منهم على هذا الفرض، وإذ هو حق لهم واجب فقد وجب لهم من ماله جزء مفروض إخراجه لمن وجب له إن ظلم هو ولم يأمر بإخراجه, وبوجوب الوصية للقرابة الذين لا يرثون يقول إسحاق وأبو سليمان ...." .
وإنما تكون الوصية ظلمًا إذا :
1)أوصى بأكثر من الثلث .
2)أوصى لبعض الورثة ولا تنفذ الوصية حينئذ إلا بإجازة بقية الورثة لها .
3)كان المقصود بالوصية العطية لبعض أبنائه في حياته مفضلاً إياه على غيره، فهذا ظلم، إن لم يكن للتفضيل مسوَّغ شرعي.
ثم لنتكلم بنوع من الواقعية :
أ ـ قد يموت المرء و تقسّم تركته و ينسى الأولاد والدهم المتوفى و يتنكرون له فلا يتصدقون عليه و الواقع المعيش شاهد على ذلك ، أليس من الأولى أن يقدم لنفسه و بنفسه في حياته من ماله ما يدخره للقاء ربه إن بالصدقة أو بالوصية ونحوهما ؟؟؟.
ب ـ و كما هو معلوم أن الوصية يستحب أن تكون أقل من الثلث و لا تزيد عنه أبدا ، هل الثلث كثير على صاحب المال بأكمله ليتقرب إلى ربه ؟؟؟
ج ـ ثم أن الورثة بقي لهم من التركة و لم يحرموا كلية من الميراث .
مما سبق ذكره يتضح و بجلاء أن نظام الوصية ليس فيه ظلم و لا إجحاف و إنما بر و صلة رحم و تفريج كروب .
و الله تعالى أعلم .
محبكم : أبو تقي.