العودة   جبيل نت دوت كوم > المنتديات الإسلامية > حصن المؤمن
 

حصن المؤمن نفحـات من نسيـم الإيمـان والسيرة النبوية الطاهرة نعطر بها حياتنا

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-02-2006, 02:50 PM   رقم المشاركه : 1
الحقول الشخصية
أبو تقي
Un-Registered User










 

الحالة
أبو تقي غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي خطبة جمعة بعنوان : الأمانة

بـسـم الله الـرحـمـن الـرحـيـم
الأمــانــة
التمهيد : من فكر مليا وجد الحياة تقوم على أساسين اثنين :
أ ـ صلة الخالق بالمخلوق إيجادا ورعاية وحفظا .
ب ـ صلة الإنسان بأخيه الإنسان معاملة ومعايشة واحتياجا .
فمن حق الإله الخالق الرازق الحافظ على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، ويشكروه ولا يجحدوا فضله ، ومن حق الإنسان على أخيه الإنسان أن يعامله معاملة تنتظم بها شؤون المجتمع و تطيب بها الحياة ولا تتحقق الغاية المطلوبة من وراء هاتين الصلتين إلا بالأمانة .
و الأمانة أحد الفروع الخلقية لحب الحق وإيثاره وهي ضد الخيانة ، وهي مصدر كالأمان ، و الأمان من الأمن وهو ضد الخوف ، ولما كان الأمين إنسانا مأمون الجانب لا يخشى عدوانه على حقوق غيره كانت ساحته ساحة أمان ، فتعريف الأمانة يشتمل على ثلاثة عناصر :
1- عفة الأمين عما ليس له بحق . 2- تأدية الأمين ما يجب عليه من حق لغيره .
3- اهتمام الأمين بحفظ ما استؤمن عليه من حقوق غيره وعدم التفريط فيها والتهاون بشأنها .
فالأمانة في نظر الشارع واسعة الدلالة ، وهي ترمز إلى معان شتى مناطها جميعا شعور المرء بتبعته في كل أمر يوكل إليه ، وإدراكه الجازم بأنه مسؤول عنه أمام ربه على النحو الذي فصله الحديث (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام راع و هو مسؤول عن رعيته ، و الرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها ، و الخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته ، و الرجل في مال أبيه راع وهو مسؤول عن رعيته ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )) البخاري
والأمانة معاشر الحضور على ثلاثة أنواع :
1- أمانة العبد مع خالقه 2- أمانة العبد مع سائر الناس 3- أمانة العبد مع نفسه .
وتتمثل أمانة العبد مع خالقه تعالى أساسا في اتباع دينه وحمايته ومقاومته للمنحرفين ، ومحاربته للمشعوذين المبطلين ، وإنارة الطريق بالعلم والهدى ، والمجاهرة بكلمة الحق . قال تعالى : (( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض و الجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا )) .
** فمن معانيها : وضع كل شيء في المكان الجدير به ، فلا يسند منصب إلا لصاحبه الحقيق به ، عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال : قلت يا رسول الله ألا تستعملني ؟ قال : فضرب بيده على منكبي ، ثم قال : (( يا أبا ذر إنك ضعيف و إنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها و أدى الذي عليه فيها )) مسلم . ( لم يره جلدا لها ) .
ألا ترى إلى يوسف ـ عليه السلام ـ إنه لم يقدم نفسه لإدارة شؤون المال بنبوته وتقواه فحسب ، بل بحفظه وعلمه أيضا قال تعالى : (( … اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم )) يوسف55 .
وجاء رجل يسأل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : متى تقوم الساعة ؟ فقال له : إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ، فقال : وكيف إضاعتها ؟ قال : إذا أوسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة )) البخاري .
** ومن الأمانة أن يحرص المرء على أداء واجبه كاملا في العمل الذي يناط به ، وأن يسهر على حقوق الناس التي وضعت بين يديه ، وخيانة هذه الواجبات تتفاوت إثما ونكرا ، قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( إذا جمع الله بين الأولين و الآخرين يوم القيامة ، يرفع لكل غادر لواء يعرف به ، فيقال : هذه غدرة فلان ………)) مسلم .
** ومن الأمانة ألا يستغل الرجل منصبه الذي عين فيه لجر منفعة لشخصه أو قرابته ، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول )) أبوداود ، وقال تعالى : (( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون )) آل عمران 161 .
وحدث أن استعمل النبي رجلا من الأزد يقال له بن اللتبية على الصدقة ، فلما قدم بها قال : هذا لكم ، وهذا أهدي إلي ، فقام الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فحمد الله و أثنى عليه ثم قال : (( أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول : هذا لكم ، وهذا هدية أهديت إلي ، أفلا جلس في بيت أبيه و أمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا ؟؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة ، فلا أعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر ، ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه يقول : اللهم هل بلغت ؟ )) مسلم .
** ومن الأمانة أن تحفظ حقوق المجالس التي تشارك فيها ، وكذا ما يضمه البيت من شؤون العشرة بين الزوجين ، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة : الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها )) أحمد .
** ومن الأمانة العلم يجب العمل به وتعليمه للناس ولا يخوض فيه عن جهل وضلال ، ومن سئل عما لا يعلم فليقل الله أعلم ، ومن قال لا أدري علمه الله ما لم يدر .
** ومن الأمانة شهادة الحق يجب أداؤها على الوجه الصحيح ولا يكتمها لقوله تعالى : (( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم )) البقرة 283 .
** ومن الأمانة تربية الأبناء وتنشئتهم نشأة إسلامية صالحة لبناء مجتمع ، ومن الأمانة الصدق في المعاملات من بيع وشراء وعدم التطفيف في الكيل و الميزان ،…… إلخ .
** ومن الأمانة الودائع التي تدفع إلينا لنحفظها حينا ثم نردها إلى أصحابها حين يطلبونها ، وقد استخلف الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند هجرته ابن عمه علي بن أبي طالب ليسلم المشركين الودائع التي استحفظها لأن الشريف لايتضع مع الصغار ، قال ميمون بن مهران : " ثلاثة يؤدين إلى البر و الفاجر : الأمانة ، و العهد ، وصلة الرحم "
وقال تعالى : (( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل )) النساء 58 .
** ومن الأمانة أن تنظر إلى حواسك التي أنعم الله بها عليك و إلى المواهب التي خصك الله بها ، وإلى ما حبيت من أموال و أولاد ، فتدرك أنها ودائع الله الغالية عندك فيجب أن تسخرها في قرباته ومرضاته ، قال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم و أنتم تعلمون ، واعلموا أنما أموالكم و أولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم )) الأنفال 27 ، 28 .
و كما علمتم أن من أعظم الأمانات تربية الأبناء تربية حسنة ، ونحن نغتنم هذه الفرصة لنتوجه بهذا النداء إلى كل مرب ( معلم ، أستاذ ، مراقب ، مدير ،.....) :
أيها المربي : إن منزلتك منزلة قائد الكتيبة الأمامية من الجيش فإذا انهزمت كان انهزامك الضربة القاضية ، ومن المؤلم أن تجهل لك أمتك هذه المنزلة ، وتتجاهلها أنت في كثير من الأحيان .
أيها المربي : إنك تبني جيلا وتعد عتادا يتضاءل أمامه كل عتاد ، وتهيء من الجنود ما يثبت في وجه العواصف كالأطواد ، إنك تثبت في الأرض القواعد الأساسية : لغة ودين وتاريخ وشخصية الإسلام ، هذه هي قيمتك الحقيقية في الواقع فلا تضع نفسك دونها ، فعلى قدر قيمتك تكون مسئوليتك .
أيها المربي : لا تكن شخصا جديرا بالرثاء ، ولا جسرا يعبر عليه الناس إلى الغايات البعيدة و أنت لا تبرح مكانك ، ولكن كن شخصا يستحق الإكبار و الاحترام ، واصنع أشخاصا كثيرين يستحقون الإكبار و الاحترام ، بل إن مهمتك صنع الأجيال المتعاقبة ، فاعرف قيمتك واعرف قيمة هؤلاء الذين بين يديك ، إنك مسؤول عنهم مسؤولية الأنبياء عن أممهم التي بعثوا إليها ، علمهم تقوى الله قبل كل شيء ، و الشعور بالمسؤولية ، والاضطلاع بالمهمات ، والصبر على المكاره والمثابرة على العمل ، والصدق في القول ، و الإخلاص للوطن ، والطموح إلى الكمال ، علمهم أن الحياة كفاح ، و أن العمر أنفاس ، و أن ما مضى من الوقت لا يعود ، قو فيهم ملكة الملاحظة ، و افتح عيونهم على ما في الكون من تناسق وجمال وكمال ………………
أيها المربي : احذر أن تنسى أنك القالب و الطابع والدليل وأن هذا الطفل ينظر إلى عملك قبل قولك ، و يأخذ بسلوكك أكثر مما يأخذ بأمرك ونهيك ، فلو انحرفت ولو لحظة رميت بمركبة الأجيال في الهوة السحيقة ، وإذا زاغ بصرك يمنة أو يسرة جاءت على يدك البصائر حولا كما يقول شوقي ، فما أعظم مسئوليتك .
والله ولي التوفيق .
 

من مواضيع أبو تقي في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 14-02-2006, 03:53 PM   رقم المشاركه : 2
الحقول الشخصية
القائد
مشرف إداري


الصورة الرمزية القائد









 

الحالة
القائد غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

التحكم

  

قديم 17-03-2006, 09:10 PM   رقم المشاركه : 3
الحقول الشخصية
أبو تقي
Un-Registered User










 

الحالة
أبو تقي غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا أيها الأخ القائد ، على المرور ، و على التوجيه الصائب ، و التشججيع المستمر ، و أدامك الله لنا أخا .

أخوكم : أبو تقي .
 

من مواضيع أبو تقي في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 26-03-2006, 11:14 AM   رقم المشاركه : 4

للتواصل

افتراضي

التحكم

  

قديم 28-03-2006, 04:54 PM   رقم المشاركه : 5
الحقول الشخصية
أبو تقي
Un-Registered User










 

الحالة
أبو تقي غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
:salam:
شكرا أخي أبو رزان على المرور ، و أسأل الله أن يجعلنا من الأمناء الآمنين يوم القيامة ، و لا يجعلنا من الخائنين الخائفين .
أبو تقي .
 

من مواضيع أبو تقي في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 12-05-2006, 06:24 PM   رقم المشاركه : 6
الحقول الشخصية
أبو تقي
Un-Registered User










 

الحالة
أبو تقي غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد :sala:

أيها الأفاضل : :salam:

نحن في زمان قلت فيه الأمانة ، وكثرت فيه الخيانة ، وأصبح كثير من الناس لا يؤتمنون ، و إذا اؤتمنوا خانوا ، وأصبحوا يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة ، حتى أصبح يقال : إن في بني فلان رجلاً أميناً ، لندرة الأمانة بين الخلق ، وكأن الناس ما علموا أن الأمانة والرحم يقفان يوم القيامة على جنبتي الصراط يميناً وشمالاً ، لعظم أمرهما وكبر موقعهما ، وليطالبا من يريد الجواز بحقهما .

وأما سلفنا السابقون فقد تجذرت الأمانة في قلوبهم ، فبها يتبايعون ، ويتعاملون ، ولهم في ذلك قصص وأخبار ، من ذلك ما حكاه ابن عقيل عن نفسه :

حججت فالتقطت عقد لؤلؤ في خيط أحمر ، فإذا شيخ ينشده ، ويبذل لملتقطه مائة دينار، فرددته عليه ، فقال : خذ الدنانير ، فامتنعت وخرجت إلى الشام ، وزرت القدس ، وقصدت بغداد فأويت بحلب إلى مسجد وأنا بردان جائع ، فقدموني ، صليت بهم ، فأطعموني ، وكان أول رمضان ، فقالوا : إمامنا توفي فصل بنا هذا الشهر ، ففعلت ، فقالوا : لإمامنا بنت فزوجت بها ، فأقمت معها سنة ، وأولدتها ولداً بكراً ، فمرضت في نفاسها ، فتأملتها يوماً فإذا في عنقها العقد بعينه بخيطه الأحمر ، فقلت لها : لهذا قصة ، وحكيت لها ، فبكت وقالت : أنت هو والله ، لقد كان أبي يبكي ، ويقول : اللهم ارزق بنتي مثل الذي رد العقد عليّ ، وقد استجاب الله منه ، ثم ماتت ، فأخذت العقد والميراث ، وعدت إلى بغداد .

أبو تقي
.

 
من مواضيع أبو تقي في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:45 AM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2013