العودة   جبيل نت دوت كوم > المنتديات الإسلامية > حصن المؤمن
 

حصن المؤمن نفحـات من نسيـم الإيمـان والسيرة النبوية الطاهرة نعطر بها حياتنا

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-02-2006, 02:37 PM   رقم المشاركه : 1
الحقول الشخصية
أبو تقي
Un-Registered User










 

الحالة
أبو تقي غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي خطبة جمعة بعنوان : الإخلاص

( حقيقة الإيمان بالله ـ ج ـ الإخلاص )
التمهيد : إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله و أحسن الهدي هدي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ و شر الأمور محدثاتها ، و كل محدثة بدعة ، و كل بدعة ضلالة ، و كل ضلالة في النار .
(( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلا و أنتم مسلمون )) آل عمران 102.
(( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما )) الأحزاب 70-71 .
(( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عن ما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها،و ترى الناس سكارى و ما هم بسكارى و لكن عذاب الله شديد )) الحج 1 –2
يا صاحب الهم إن الهم منفـرج ***** أبشر بخير فإن الـفـارج الله
اليأس يقطع أحيانا بصاحـبـه ***** لا تيأسن فإن الـكـافـي الله
إذا بليت فثق بالله و ارض بـه ***** إن الذي يكشف البلوى هو الله
الله يحدث بعد العسر ميسـرة ***** لا تجزعن فإن الصـانـع الله
و الله ما لك غير الله من أحد ***** فحسبك الله في كـل لـك الله
أيها المؤمنون : من أبرز خصائص المؤمن الحق و مميزاته الإخلاص ، و معناه : أن يقصد الإنسان بقوله و عمله وجه الله تعالى ، و أن يكون ظاهره كباطنه صفاء و نقاء ، قال الله تعالى : (( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ، ألا لله الدين الخالص )) الزمر 2-3 .
و قال الله تعالى : (( قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ، و أمرت لأن أكون أول المسلمين ، قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ، قل الله أعبد مخلصا له ديني )) الزمر 11-14 .
و يقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأبي ذر ـ رضي لله عنه ـ : (( يا أبا ذر أتقن السفينة فإن البحر عميق ، و استكثر من الزاد فإن السفر طويل ، و خفف الظهر فإن العقبة كؤود ، و اخلص العمل فإن الناقد بصير )) .
أيها المؤمنون : قد يؤدي الإنسان عملا أو يقول قولا ابتغاء وجه الله تعالى غير طامع في تقدم أو تأخر ، أو فائدة أو منفعة ، و غير مقيم وزنا لجاه أو مظهر أو لقب أو أي اعتبار آخر يكون مخلصا ، فالإخلاص في حقيقته إيثار لله على غيره بالطاعة و الرضا و الخوف و الرجاء ، و هذا الإيثار معناه الإيمان بال له و التمسك به و الفرار إليه .
و لأهمية الإخلاص و كونه روح كل عمل و سر كل نجاح و ميزان الإيمان الصحيح و العقيدة الصادقة ، نوه الله تعالى بالمؤمنين المخلصين و أشاد بهم و أحاطهم بعنايته و رعايته ، و تعهدهم بكرمه و فضله ، فقال عنهم في كتابه : (( كذلك لنصرف عنه السوء و الفحشاء إنه من عبادنا المخلصين )) يوسف 24.
و قال : (( و اذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا و كان رسولا نبيا )) مريم 51 .
و قال : (( …فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين )) الحجر 39 .
و لا يزال التاريخ يردد في اعتزاز و افتخار أسماء المخلصين عبر العصور من المصلحين و الزعماء و العلماء الأوفياء ، فبإخلاصهم حرروا العقول و الأوطان ، و حطموا القيود و الأغلال ، و بإخلاصهم أنشأوا أجيالا من بناة المجد و صناع الحضارة ، و بإخلاصهم تسابقوا بأرواحهم من أجل نشر الإسلام و رفع رايته ، و النماذج كثيرة عبر العصور ، فهذا جيل الصحابة الذي صنع حضارة شرقت و غربت ، قادت العالم الأول نحو ألف سنة ، تحول رعاة البقر فيه إلى قادة للبشر ، و لأدل على ذلك مقولة ربعي بن عامر لرستم قائد جيش الروم حين دخل عليه و سأله : من أنتم ؟ فقال : ( نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد و من جور الأديان إلى عدالة الإسلام ، و من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا و الآخرة )) تعليق .
و لنأخذ هذه القصة كعبرة : روى شداد بن الهاد قال : ( جاء رجل من الأعراب إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فآمن به و أسلم ثم قال : يا رسول أهاجر معك ، فأوصى به الرسول القائد بعض أصحابه ، فلما كانت غزوة خيبر غنم المسلمون غنائم فجعل الرسول يقسمها بين المسلمين ، و كان الأعرابي يرعى ظهرهم و يحرسهم ، فقسم له الرسول الأكرم حصة من الغنائم و أوكل أحد المسلمين ليوصلها له ، فلما دفعها إليه قال : ما هذا ؟ قال : قسم قسمه لك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الغنائم ، فحمل الأعرابي المؤمن غنيمته و أتى بها الرسول القائد و قال : يا رسول الله ما هذا الذي أرسلت إلي ؟ فقال : قسم قسمته لك مما أفاء الله علينا ، فقال الأعرابي المؤمن : بأبي أنت و أمي يا رسول ما على هذا اتبعتك و لكن اتبعتك على أن أرمى ها هنا بسهم ـ و أشار إلى حلقه ـ فأموت في سبيل الله فأدخل الجنة ، فقال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( إنك إن تصدق الله ليصدقنك )) ، و لم يلبث القتال أن احتدم بعد قليل حتى إذا انجلت المعركة أتي بالأعرابي و قد نفذ سهم من حلقه فأرداه شهيدا ، فقال الرسول : (( أهو .هو؟ قيل : بلى يا رسول الله ، قال : (( يرحمه الله صدق الله فصدقه )) ) .
و هذه ثورتنا الجزائرية المظفرة و ما قدم فيه من المخلصين المهج فهذا ابن بولعيد ، و هذا زيغود يوسف ، و هذا سي الحواس ، ………إلخ .
أيها المؤمنون : إن مدار الإخلاص هو صلاح النية ، قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرىء ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله و رسوله فهجرته إلى الله و رسوله و من كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه )) البخاري و مسلم .
فصلاح النية و إخلاص الفؤاد يرتفعان بمنزلة العمل الدنيوي البحت فيجعلانه عبادة متقبلة ، قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان إلا كان له به صدقة )) مسلم .
أجل إخوة الحق و الإيمان إن الإخلاص إذا خالط القليل فينميه حتى يزن الجبال و يخلو منه الكثير فلا يزن عند الله شيئا ، و لذلك قيل : (( أخلص دينك يكفك العمل القليل )) الحاكم .
أيها المؤمنون : إن الذي يمنح رضوان الله هو الإخلاص و لا شك ، لأنه تعالى يقبل على عباده المخبتين المخلصين ، و يتقبل منهم ما يتقربون به إليه ، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( إن الله لا ينظر إلى أجسامكم و لا إلى صوركم ، و لكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم )) مسلم .
و روي عنه ـ صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( إذا كان يوم القيامة جيء بالدنيا فيميز منها ما كان لله و ما كان لغير الله رمي به في نار جهنم )) البيهقي .
فمن ربط حياته بهذه الحقائق فقد استراح في معاشه و تأهب لمعاده ، قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده لا شريك له و أقام الصلاة و آتى الزكاة فارقها و الله عنه راض )) ابن ماجه .
أيها المؤمنون : السؤال الذي يطرح نفسه : ما هي علامات الإخلاص ؟؟؟
للإخلاص علامات يستطيع كل إنسان أن يقيس بها إخلاصه و هي :
1-أن ينشرح قلبه للعمل الذي يؤديه في السر و الخفاء لأنه يعمله لله ، فالله لا يخفى عليه شيء في السر و العلانية .
2- أن يستوي لدى الشخص المدح و الذم .
3- أن تنشط نفس الإنسان للعمل الذي يمارسه في الخفاء كما ينشط للعمل الذي يمارسه في العلانية .
أيها المؤمنون : إذا عمل الإنسان عملا و أخلص فيه لله ثم وقف عليه الناس في ثناء و إعجاب ، و شكر و تقدير دون قصد منه فهذا لا ينافي الإخلاص ، روي أن رجلا قال للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( يا رسول الله الرجل يعمل العمل فيسره ، فإذا اطلع عليه أعجبه ذلك ؟ فقال الرسول الكريم : (( له أجران أجر السر و أجر العلانية )) ، بل قد يكون إعجاب الناس بعمله و ثناؤهم عليه من أجله من البشريات المعجلة ، فعن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ أنه سأل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : (( أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير فيحمده الناس عليه ؟ قال : تلك عاجل بشرى المؤمن )) .
معاشر الحضور : أما إخلاص الإنسان في العمل الموكول إليه ، أو العمل الذي يكتسب منه رزقه فيكون في إتقانه و إحسانه و القيام به على الوجه المطلوب ، فلا يغش و لا يفرط و لا يتهاون و لا يتكاسل و لا يكون هدفه هو المال و المنفعة الشخصية المحضة كما هو حال الألوف من الناس ، و الأخطر في جانب العلم ، و لنسمع إلى قول الهادي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله ، لا يتعلمه إلا ليصيب عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة )) أبو داود .
و قال أيضا : (( لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء و لتماروا به السفهاء ، و لتخيروا به المجالس ، فمن فعل ذلك فالنار النار )) ابن ماجه .
أيها المؤمنون : إنه لمن المؤسف حقا أن هناك جمهورا من الموظفين لا يفقهون إلا منطق المال و الدرجة و الترقية ، و يحتسبون بدينهم و دنياهم داخل هذا النطاق ، روي أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : (( إذا كان آخر الزمان صارت أمتي ثلاث فرق : فرقة يعبدون الله خالصا ، و فرقة يعبدون الله رياء ، و فرقة يعبدون الله ليستأكلوا به الناس ، فإذا جمعهم الله يوم القيامة قال للذي يستأكل الناس : بعزتي و جلالي ما أردت بعبادتي ؟ قال : بعزتك و جلالك أستأكل بها الناس ، قال : لم ينفعك ما جمعت ، انطلقوا به إلى النار ، ثم يقول للذي كان يعبد الله رياء : بعزتي و جلالي ما أردت بعبادتي ؟ قال : بعزتك و جلالك رياء الناس ، قال : لم يصعد إلي منه شيء ، انطلقوا به إلى النار ، ثم يقول للذي كان يعبده خالصا : و عزتي و جلالي ما أردت بعبادتي ؟ قال : بعزتك و جلالك أنت أعلم بذلك من أردت به ، أردت به ذكرك وو جهك ، قال : صدق عبدي ، انطلقوا به إلى الجنة )) الطبراني .
أيها المؤمنون : ما أحوجنا إلى سلامة القلوب مع الوعي ، و إلى التجرد لله لأن ممن يسخط الله عز وجل عليهم ذوي الأغراض و المرائين و غيرهم من عباد المال و الجاه ، لأن المفروض في المسلم أن يضحي بالأغراض و العلاقات و الشهوات في سبيل الله لا أن ينشغل بها و ينسى الله .
ما أحوجنا إلى الحنكة و الحكمة و اليقين كسحرة فرعون الذين كانوا آية في اليقين الصحيح و الإخلاص العالي عندما رفضوا الإغراء و داسوا حب المال و الجاه و قالوا للملك : (( اقض ما أنت قاض ، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ، إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا و ما أكرهتنا عليه من السحر،و الله خير و أبقى))
* (( اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك ، و عزائم مغفرتك ، و الغنيمة من كل بر ، و السلامة من كل إثم ، نسألك أن لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته ، و لا هما إلا فرجته ، و لا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين )) الترمذي و ابن ماجه .


و الله الموفق .
 

من مواضيع أبو تقي في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 14-02-2006, 02:49 PM   رقم المشاركه : 2
الحقول الشخصية
أبو اصيل
عضوية ذهبية









 

الحالة
أبو اصيل غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

الله يفتحها في وجهك اخوي ابو تقى ويزيدك
فعلا هاذا اخر الزمن والله اعلم
روي أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : (( إذا كان آخر الزمان صارت أمتي ثلاث فرق : فرقة يعبدون الله خالصا ، و فرقة يعبدون الله رياء ، و فرقة يعبدون الله ليستأكلوا به الناس ، فإذا جمعهم الله يوم القيامة قال للذي يستأكل الناس : بعزتي و جلالي ما أردت بعبادتي ؟ قال : بعزتك و جلالك أستأكل بها الناس ، قال : لم ينفعك ما جمعت ، انطلقوا به إلى النار ، ثم يقول للذي كان يعبد الله رياء : بعزتي و جلالي ما أردت بعبادتي ؟ قال : بعزتك و جلالك رياء الناس ، قال : لم يصعد إلي منه شيء ، انطلقوا به إلى النار ، ثم يقول للذي كان يعبده خالصا : و عزتي و جلالي ما أردت بعبادتي ؟ قال : بعزتك و جلالك أنت أعلم بذلك من أردت به ، أردت به ذكرك وو جهك ، قال : صدق عبدي ، انطلقوا به إلى الجنة )) الطبراني .
 

من مواضيع أبو اصيل في المنتدى

التوقيع :
فني إتصالات وتصفية خطوط الهواتف وإصلاح الاعطال
http://jubailnet.com/vb/showthread.php?t=74408

التحكم

  

قديم 17-03-2006, 09:12 PM   رقم المشاركه : 3
الحقول الشخصية
أبو تقي
Un-Registered User










 

الحالة
أبو تقي غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكراً لك اخي الكريم على المرور ، و على الدعاء ، سائلا المولى عزوجل أن يؤلف بين قلوبنا بفضله و رحمته .

أخوكم : أبو تقي .
 

من مواضيع أبو تقي في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 28-03-2006, 06:35 PM   رقم المشاركه : 4
الحقول الشخصية
أبو تقي
Un-Registered User










 

الحالة
أبو تقي غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
:salam:
معاشر القراء الأفاضل : الحديث عن أخبار السلف الصالح حديث شيّق يجذب النفوس . وترق له القلوب .. وفيه عبرة لمن يعتبر .. قد يتقاصر الإنسان أمام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ويقول : هؤلاء أيدهم الله بالوحي ، لكن هؤلاء ممن نذكر أخبارهم لم يكن الوحي ينزل عليهم ، وعامة هؤلاء الذين اخترت لكم خبرهم لم يروا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإنما ممن جاء بعدهم ..
وقد صدق ابن القيم حيث قال (وقد جرت عادة الله التي لا تتبدل وسنته التي لا تتحول أن يلبس المخلص من المهابة والنور والمحبة في قلوب الخلق وإقبال قلوبهم إليه ما هو بحسب إخلاصه ونيته ومعاملته لربه ويلبس المرائي ثوبي الزور من المقت والمهانة والبغض وما هو اللائق به ...
1- كان عبد الرحمن بن أبي ليلى يصلي في بيته فإذا شعر بأحد قطع صلاة النافلة ونام على فراشه – كأنه نائم – فيدخل عليه الداخل ويقول : هذا لا يفتر من النوم ، غالب وقته على فراشه نائم ، وما علموا أنه يصلي ويخفي ذلك عليهم .
2- وجاء رجل يقال له حمزة بن دهقان لبشر الحافي العابد الزاهد المعروف ، فقال أحب أن أخلوا معك يوماً ، فقال : لا بأس تُحدد يوما لذلك ، يقول فدخلت عليه يوماً دون أن يشعر فرأيته قد دخل قبة فصلى فيها أربع ركعات لا أحسن أن أصلي مثلها فسمعته يقول في سجوده \" اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الذل – يقصد بالذل عدم الشهرة - أحب إلي من الشرف ..اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الفقر أحب إلي من الغنى .. اللهم إنك تعلم فوق عرشك أني لا أُوثر على حبك شيئا \" يقول فلما سمعته أخذني الشهيق والبكاء ، فقال : \" اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن هذا هنا لم أتكلم \"
3- قال الأعمش : كنت عند إبراهيم النخعي وهو يقـرأ في المصحف ، فاستأذن عليه رجل فغطّى المصحف ، وقال : لا يراني هذا أني أقرأ فيه كل ساعة .
4- للإمام الماوردي قصة في الإخلاص في تصنيف الكتب، فقد ألف المؤلفات في التفسير والفقه وغير ذلك ولم يظهر شيء في حياته لما دنت وفاته قال لشخص يثق به: الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي وإنما إذا عاينت الموت و وقعت في النزع فاجعل يدك في يدي فإن قبضت عليها فاعلم أنه لم يقبل مني شيء فاعمد إليها وألقها في دجلة بالليل وإذا بسطت يدي فاعلم أنها قبلت مني وأني ظفرت بما أرجوه من النية الخالصة، فلما حضرته الوفاة بسط يده ، فأظهرت كتبه بعد ذلك
5- وهذا عبد الواحد بن زيد يخبرنا بحديث عجيب حصل لأيوب وقد عاهده ألاَّ يخبر إلا أن يموت أيوب ـ إذ لا رياء يومئذ ـ ، قال عبدالواحد : كنت مع أيوب فعطشنا عطشاً شديداً حتى كدنا نهلك ، فقال أيوب : تستر علي ، قلت : نعم إلا أن تموت، قال : عبد الواحد فغمز أيوب برجله على حِراءٍ فتفجَّر منه الماء فشربت حتى رويت وحملت معي.
كانت بينهم وبين الله أسرار لو أقسم منهم على الله أحد لأبرَّه لإخلاصهم وصدقهم مع الله تبارك وتعالى .
6- وهذا أبو الحسن محمد بن أسلم الطوسي، يقول عنه خادمه أبو عبد الله ، كان محمد يدخل بيتا ويُغلق بابه ، ويدخل معه كوزاً من ماء ، فلم أدر ما يصنع ، حتى سمعتُ ابناً صغيراً له يبكي بكاءه ، فَنهتهَ أمُهُ ، فقلتُ لها : ما هذا البكاء ؟ فقالت إن أبا الحسن يدخل هذا البيت ، فيقرأ القرآن ويبكي ، فيسمعه الصبي فيحكيه ، فإذا أراد أن يخرج غسل وجهه ؛ فلا يُرى عليه أثر البكاء .
7- ودخل عبد الله ابن محيريز دكاناً يريد أن يشتري ثوباً ، فقال رجل قد عرفه لصاحب المحل هذا ابن محيريز فأحسن بيعه ، فغضب ابن محيريز وطرح الثوب وقال \" إنما نشتري بأموالنا ، لسنا نشتري بديننا \"
8- وقال ابن عيينة : كان من دعاء المطرِّف بن عبد الله : اللهم إني أستغفرك مما زعمت أني أريد به وجهك ، فخالط قلبي منه ما قد علمت .
9- وكان رحمه الله إذا حدَّث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم يشتدُّ عليه البكاء وهو في حلقته ، فكان يشدُّ العمامة على عينه ويقول : ما أشدَّ الزكام.. ما أشدَّ الزكام..
10 - روى صاحب طبقات الحنابلة: أن عبد الغني المقدسي المحدث الشهير, كان مسجوناً في بيت المقدس في فلسطين , فقام من الليل صادقاً مع الله مخلصاً, فأخذ يصلي, ومعه في السجن قوم من اليهود والنصارى, فأخذ يبكي حتى الصباح, فلما أصبح الصباح, ورأى أولئك النفر هذا الصادق العابد المخلص, ذهبوا إلى السجان, وقالوا: أطلقنا فإنا قد أسلمنا, ودخلنا في دين هذا الرجل, قال: ولِمَ؟ أدعاكم للإسلام؟ قالوا: ما دعانا للإسلام, ولكن بتنا معه في ليلة ذكرنا بيوم القيامة..!
11- رأى ابن عمر رجلاً يُصلي ويُتابع قال له : ما هذا ؟ قال : إني لم أصل البارحة ، فقال ابن عمر : أتريد أن تخبرني الآن ! إنما هما ركعتان.
12- يقول الحسن البصري : \" إن كان الرجل جمع القرآن وما يشعر به الناس .. وإن كان الرجل قد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس ..وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به ..ولقد أدركت أقواماً ما كانوا على عمل يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانية أبداً \"
13- كان شريح القاضي يخلو في بيت له يوم الجمعة لا يدري أحد من الناس ماذا يصنع فيه.
14- قيل لابن المبارك: إبراهيم بن أدهم ممن سمع ؟ ممن أخذ الحديث ؟ وممن أخذ العلم ؟
قال \" قد سمع من الناس وله فضل في نفسه .. صاحب سرائر ما رأيته يظهر تسبيحاً ، ولا شيئاً من الخير ، ولا أكل مع قوم قط إلا كان آخر من يرفع يده - يتظاهر أنه ليس من أهل الزهد وإنما يأكل كما يأكل عامة الناس فلا يقوم أولهم - \"
15- وهذا عبد الله بن المبارك حينما خرج في غزو بلاد الروم فالتقى المسلمون بالعدو ، وخرج عِلجٌ من العدو يطلب المبارزة ويجول بين الصفين ، فخرج له رجل من المسلمين فقتله العلج ، وخرج ثاني فقتله ، وخرج الثالث فقتله ، فبرز له رجل آخر ، فصاوله ثم قَتَلَ العلجَ ، فاجتمع الناس عليه ينظرون من هو ؟ فجعل يغطي وجهه بكمه لئلا يعرفه أحد ، فجاءه رجل يقال له أبو عمر فرفع كمه عن وجهه ، فإذا هو عبد الله بن المبارك ، فقال عبد الله بن المبارك : \" وأنت يا أبا عمر ممن يُشنع علينا\" – ماهذه الشناعة في نظر ابن المبارك رحمه الله ؟! الشناعة أنه أظهر أن هذا هو البطل الباسل الذي تمكن من قتل هذا العلج الذي قتل عدداً من المسلمين – كان يغطي وجهه بكمه يريد وجه الله تعالى - .
16- وهذا رجل مسلم وقع في حصار حاصره المسلمون للروم ، وطال هذا الحصار ، واشتد الإنتصار على المسلمين ، وأحرقتهم سهام العدو ، فعمد رجلٌ من المسلمين سراً إلى ناحية من الحصن ، فحفر نفقاً ثم دخل منه ، فهجم على الباب من الداخل وجعل يضرب في الأعداء حتى فتح الباب ودخل المسلمون ، واختفى ذلك الرجل فلم يعرفه أحد ، فصار قائد المسلمين – مَسلمَة – يقول ويستحلف الناس : سألتكم بالله أن يخرج إلي صاحب النفق ، فلما كان الليل جاء رجل فاستأذن على حارس مسلمة ، فقال الحارس من هذا ؟ قال : رجل يدلكم على صاحب النفق ، فاذهب إلى صاحبك – يعني مسلمة – وأخبره وقل له يشترط عليك شرطاً ، وهو ألا تبحث عن بعد ذلك اليوم أبداً ، ولا تطلب رؤيته بعده ولا الكلام معه أبدا ،فقال مسلمه : لهُ شَرطُه فأخبروني عنه من هو ؟ فدخل الرجل – نفسه – وقال أنا هو.. وليَ ما اشترطتُ ، لا تسألني .. لا تبحث عني .. لا تدعني إلا مجلسك .. فاختفى بين الجند .
فكان مسلمة بعد ذلك يقول : \" اللهم احشرني مع صاحب النفق \"
17- كان علي بن الحسين زين العابدين يحمل الصدقات والطعام ليلاً على ظهره ، ويوصل ذلك إلى بيوت الأرامل والفقراء في المدينة ، ولا يعلمون من وضعها ، وكان لا يستعين بخادم ولا عبد أو غيره .. لئلا يطلع عليه أحد .. وبقي كذلك سنوات طويلة ، وما كان الفقراء والأرامل يعلمون كيف جاءهم هذا الطعام .. فلما مات وجدوا على ظهره آثاراً من السواد ، فعلموا أن ذلك بسبب ما كان يحمله على ظهره ، فما انقطعت صدقة السر في المدينة حتى مات زين العابدين .
18- وهذا أيوب السخيتاني .. إمام كبير من أئمة التابعين .. وعابد من عبادهم .. ربما يحدث بالحديث فيرق ، فيلتفت ويتمخط ويقول \" ما أشد الزكام \"
19- يقول الحسن البصري : \" إن الرجل ليجلس في المجلس فتجيؤه عبرته ، فإذا خشي أن تسبقه قام \"
20 - وهذا شقيق بن سلمة رحمه الله كان يصلي في بيته ، وينشج نشيجا ً لو جعلت له الدنيا على أن يفعله وأحدٌ يراه ما فعل .
21- ووقف رجل يصلي في المسجد ، فسجد وجعل يبكي بكاءً شديدا ، فجاء إليه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه فقال \" أنت .. أنت .. لو كان هذا في بيتك \"
22- كان أيوب السخيتاني رحمه الله يقوم الليل كله ، فيُخفي ذلك ، فإذا كان الصبح رفع صوته كأنما قام تلك الساعة .
23- صحب رجل محمد بن أسلم فقال : لا زمته أكثر من عشرين سنة لم أره يصلي – حيث أراه – ركعتين من التطوع في مكان يراه الناس إلا يوم الجمعة ، وسمعته كذا وكذا مره يحلف ويقول : \" لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت خوفاً من الرياء \"
24- وهذا داوود بن أبي هند ذُكر في ترجمته أنه صام أربعين سنة لا يعلم به أهله ، كان يخرج في مهنته ، ويأخذ معه غداءه ، فيتوهمون أنه مُفطِر ، فيتصدق به في الطريق ، فيرجع آخر النهار إلى أهله فيأكل معهم .
25- اجتمع الفضيل بن عياض وسفيان الثوري يوماً ، فجلسوا يتذاكرون شيئاً من الرقائق فَرق كل واحد منهم وبكى ، فقال سفيان الثوري رحمه الله : \" أرجوا أن يكون هذا لمجلس علينا رحمة وبركة \" فقال الفضيل بن العياض : \" ولكني أخاف يا أبا عبد الله ألا يكون أضرُ علينا .. ألست تخلصتَ من أحسن حديثك وتخلصتُ أنا إلى أحسن حديثي .. فتزينتُ لك .. وتزينتَ لي .. فبكى سفيان الثوري رحمه الله وقال \" أحييتني أحياك الله \"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ يتبع ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
 

من مواضيع أبو تقي في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 28-03-2006, 06:41 PM   رقم المشاركه : 5
الحقول الشخصية
أبو تقي
Un-Registered User










 

الحالة
أبو تقي غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
:salam:
26- وهذا عون بن عبد الله يقول \" إذا أعطيت المسكين شيئاً فقال : بارك الله فيك ، فقل أنت : بارك الله فيك . حتى تَخلُصَ لك صدقتك \"
27- وكان محمد بن يوسف الأصبهاني لا يشتري خبزه من خبّاز واحد ، يقول لعلهم يعرفوني ولكن إذا جئته لأول وهلة لا يعرفُ أني فلان الذي يسمع عنه فتقع لي المحاباة ، فأكون ممن يعيش بدينه .
28 - يقول إبراهيم بن أدهم : \" ما صدق الله عبدٌ أحبَّ الشهرة \"
29- وقل بشر بن الحارث : \" لا يجد حلاوة الآخرة رجل يُحبُ أن يَعرفهُ الناس \"
30- وكان مورق العجلي يقول : \" ما أحِبُ أن يعرفني بطاعَتِه غَيرهُ \"
31- ولم قدم عبد الله بن المبارك المصيصة سأل عن محمد بن يوسف الأصبهاني : فلم يعرفه أحد : فلما لقيه قال : \" من فضلك يا محمد لا تُعرف \" – رأى أن ذلك منقبة وأنه مغمور لا يعرفه أهل البلد - .
32- كان سفيان الثوري يقول : \" وجدت قلبي يصلح بمكة والمدينة مع قوم غرباء أصحاب بتوت وعناء – عليهم أكسية غليظة – غرباء لا يعرفونني فأعيش في وسطهم لا أُعرف كأنني رجل من فقراء المسلمين وعامتهم \" .
33- كان الإمام أحمد يقول : \" أحب أن أكون بشعبٍ في مكة حتى لا أُعرف ، قد بُليتُ بالشهرة ، إنني أتمنى الموت صباحاً ومساءً \" .
34- يقول أيوب السخيتاني لأبس مسعود الجريري : \" إني أخاف ألا تكون الشهرة قد أبقت لي عند الله حسنة .. إني لأمر بالمجلس .. فأسلم عليهم .. وما أرى أن فيهم أحداً يعرفني ، فيردون علي السلام بقوة ، ويسألونني مسألة كأن كلهم قد عرفني ، فأي خيرٍ مع هذا \"
35- ويقول حماد بن زيد \" كنا إذا ممرنا بالمجلس ومعنا أيوب فسلّم؛ ردّوا رداً شديد ، فكان يرى ذلك نقمة ويكتئب لذلك \"
36- وخرج أيوب السخيتاني مرة في سفر فتبع أناس كثير ، فقال : \" لولا أني أعلم أن الله يعلم من قلبي أني لهذا كاره لخشيت المقت من الله عز وجل \"
37- قال الشافعي : \" وددت أن الناس تعلموا هذا العلم على ألا ينسب إليَّ منهُ شيء \"
38- قال سهل بن عبدالله التستري : \" ليس على النفس شيءٌ أشقُّ من الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب \".
39- وقد كان محمد بن سيرين رحمه الله يضحك في النهار حتى تدمع عينه ، فإذا جاء الليل قطّعه بالبكاء والصلاة ..
ومن خير الناس ( بسَّام بالنهار بكَّاءٌ في الليل )
40- روي عن ابن الجوزي عن الحسن أنه قال: كنت مع ابن المبارك فأتينا على سقاية والناس يشربون منها، فدنا منها ليشرب ولم يعرفه الناس، فزحموه ودفعوه، فلما خرج قال لي: ما العيش إلا هكذا، يعني حيث لم نعرف ولم نوقر.
41- روي عن مطرف بن عبدالله الشخير أنه قال: لأن أبيت نائما وأصبح نادما أحب اليّ من أن أبيت قائما فأصبح معجبا.
42- روي عن النعمان بن قيس أنه قال: ما رأيت عبيدة ـ رحمه الله ـ متطوعا في مسجد الحي.
43- يقول علي بن مكار البصري الزاهد : (( لأن ألقى الشيطان أحب إلي من أن ألقى فلاناً أخاف أن أتصنع له فأسقط من عين الله))
44- قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : كان أبي إذا خرج في يوم الجمعة لا يدع أحداً يتبعه ، وربما وقف حتى ينصرف الذي يتبعه
45- يقول محمد بن أعين وكان صاحب ابن المبارك في أسفاره : كنا ذات ليلة ونحن في غزو الروم ، فذهب عبد الله بن المبارك ليضع رأسه ليريني أنه ينام ، يقول فوضعت رأسي على الرمح لأريه أني أنام كذلك ، قال: فظن أني قد نمت ، فقام فأخذ في صلاته ، فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر وأنا أرمُقُه ، فلما طلع الفجر أيقظني وظن أني نائم ، وقال : يا محمد ، فقلتُ: إني لم أنم ، فلما سمعها مني ما رأيته بعد ذلك يُكلمني ولا ينبسط إليّ في شيء من غزاته كلها ، كأنه لم يعجبه ذلك مني لما فطنت له من العمل ، فلم أزل أعرفها فيه حتى مات ، ولم أر رجلاً أسرَّ بالخير منه .
46 - قيل لسفيان الثوري : لو دخلت على السلاطين ؟ قال : إني أخشى أن يسألني الله عن مقامي ما قلتُ فيه ، قيل له : تقول وتتحفّظ ، قال : تأمروني أن أسبح في البحر ولا تبتل ثيابي .

الموضوع منقول " يا له من دين لو كان له رجال " .

أبو تقي .
 

من مواضيع أبو تقي في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 02-06-2006, 06:27 PM   رقم المشاركه : 6
الحقول الشخصية
أبو تقي
Un-Registered User










 

الحالة
أبو تقي غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد :sala:
أيها الأفاضل : :salam:

يشترط في العبادات حتى تقبل عند الله عز وجل ويؤجر عليها العبد أن يتوفر فيها شرطان :

الشرط الأول : الإخلاص لله عز وجل ، قال تعالى : (( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء )) سورة البينة/5 ، ومعنى الإخلاص هو : أن يكون مراد العبد بجميع أقواله وأعماله الظاهرة والباطنة ابتغاء وجه الله تعالى ، قال تعالى : (( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى )) سورة الليل/19 ، وقال تعالى : (( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا )) الإنسان/9 ، وقال تعالى : (( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب )) سورة الشورى/20 ، وقال تعالى : (( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )) سورة هود/15-16 .

وعن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ : (( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى الله و رسوله فهجرته إلى الله و رسوله ، و من كانت هجرته إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ )) رواه البخاري( بدء الوحي/1).
وجاء عند مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ :(( قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ )) رواه مسلم( الزهد والرقائق/5300) .

الشرط الثاني : موافقة العمل للشرع الذي أمر الله تعالى أن لا يُعبد إلا به وهو متابعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما جاء به من الشرائع فقد جاء في الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )) رواه مسلم ( الأقضية/3243) .
قال " ابن رجب " ـ رحمه الله ـ : " هذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها ، كما أن حديث (( إنما الأعمال بالنيات )) ميزان للأعمال في باطنها ، فكما أن كل عمل لا يُراد به وجه الله تعالى ، فليس لعامله فيه ثواب ، فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على عامله ، وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله ، فليس من الدين في شيء " (جامع العلوم والحكم ج 1 ص 176 ).
وأمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ باتباع سنته وهديه ولزومهما قال عليه الصلاة والسلام : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ )) وحذَّر من البدع فقال : (( وإياكم ومحدثات الأمور فإن كلَّ بدعة ضلالة )) رواه الترمذي ( العلم /2600) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم 2157 .
قال " ابن القيم " : " فإن الله جعل الإخلاص والمتابعة سببا لقبول الأعمال فإذا فقد لم تقبل الأعمال " ( الروح 1/135 ).
قال الله تعالى : (( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا )) قال " الفُضَيْل " : " أحسن عملا ، أخلصه وأصوبه " .
والله الموفق .
أخوكم : أبو تقي
.

 
من مواضيع أبو تقي في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 29-08-2006, 06:41 PM   رقم المشاركه : 7
الحقول الشخصية
سنبل
عضو مشارك









 

الحالة
سنبل غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

:salam:

الله يفتحها في وجهك أخي أبو تقي و يزيدك من فضله
و شكرا شكرا على الخطبة الرائعة
اللهم ارزقنا الإخلاص

سنبل
 


التوقيع :

التحكم

  

قديم 30-08-2006, 12:14 AM   رقم المشاركه : 8
الحقول الشخصية
أبو تقي
Un-Registered User










 

الحالة
أبو تقي غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم آمين أخي " سنبل " بارك الله فيك .

أبو تقي .
 

من مواضيع أبو تقي في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:32 AM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2013