العودة   جبيل نت دوت كوم > المنتديات الإسلامية > حصن المؤمن
 

حصن المؤمن نفحـات من نسيـم الإيمـان والسيرة النبوية الطاهرة نعطر بها حياتنا

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-02-2006, 02:54 PM   رقم المشاركه : 1
الحقول الشخصية
أبو تقي
Un-Registered User










 

الحالة
أبو تقي غير متواجد حالياً  

للتواصل

مشاركة خطبة جمعة بعنوان : حب الله و رسوله

بـسـم الله الـرحـمـن الـرحـيـم
( حقيقة الإيمان بالله : أ ـ حب الله و رسوله )
التمهيد : الحمد لله رافع الدرجات لمن انخفض لجلاله ، و فاتح البركات لمن انتصب لشكر أفضاله ، و الصلاة و السلام على من مدت عليه الفصاحة رواقها و شدت به البلاغة نطاقها ، المبعوث بالآيات الباهرة و الحجج ، المنزل عليه كتاب عربي بين ، و على آله الهادين و أصحابه الذين شادوا الدين إلى يوم الهول و اليقين .
أخــــــا الإســــــلام :
سل الواحة الخضراء و الـماء جـاريـا و هذه الصحارى و الجبال الرواسي
سل الروض مزدانا ، سل الزهر و الندى سل الليل و الإصباح و الطير شاديا
و سل هذه الأنسام و الأرض و الـسمـا و سل كل شيء تسمع الحمد ساريا
فلو جن هـذا الليل و امـتـد سـرمـدا فمن غير ربي يرجع الصبح ثانـيا
-خطبة قضاء الحاجة ....................
معاشر الحضور : يمثل الإيمان أكرم صلة بين الإنسان و خالقه ، ذلك أن أشرف ما في الكون هو الإنسان و أرف ما في الإنسان قلبه ، و أشرف ما في القلب هو الإيمان ، و من ثم كانت الهداية إلى الإيمان أجل نعمة ، قال الله تعالى : (( يمنون عليك أن أسلموا ، قل لا تمنوا علي إسلامكم ، بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان )) الحجرات 17 ، و قال الله تعالى : (( .. و لكن الله حبب إليكم الإيمان و زينه في قلوبكم و كره إليكم الكفر و الفسوق و العصيان ، أولئك هم الراشدون ، فضلا من الله و نعمة )) الحجرات 7 .
فالإيمان بالله إخوة الحق و الإيمان ليس مجرد كلمة تقال باللسان ، إنما هو عقيدة تستقر في القلب ، تغذيها العبادة ، فتثمر الاستقامة ، و كما ورد عن الحسن البصري : ( ليس الإيمان بالتمني و لا بالتحلي ، و لكن ما وقر في القلب و صدقه العمل ، و إن قوما غرتهم الأماني قالوا نحسن الظن بالله ، كذبوا لو أحسنوا الظن بالله لأحسنوا العمل ) ، فالإيمان عقيدة تملأ القلب و تصدر عنها آثارها ، كما تصدر عن الشمس أشعتها،وكما يصدر عن الورد شذاه، فهناك اخوتي مقاييس كثيرة يمكن لكل منا أن يقيس بها إيمانه.
المقياس الأول : حب الله و رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
و ينبغي أن يكون هذا الحب أكبر من أي حب آخر ، قال الله تعالى : (( و الذين آمنوا أشد حبا لله )) ، و تنشأ محبة العبد لخالقه بإثارة القوى العقلية و الروحية ، و عمق النظر في ملكوت السماوات و الأرض و حسن التدبر لآيات القرآن و كثرة ذكر الله مع حضور القلب ، و متى رسخت هذه المحبة و تعمقت جذورها ، كان الله هو الغاية ، و آثره الإنسان على كل شيء ، و ضحى من أجله بكل شيء ، أما إذا كانـت هناك أشياء أحب إلى الإنسان من الله و رسوله ، فثمة خلل في العقيدة ، و ضعف في الإيمان ، بدليل قول الله تعالى : (( قل إن كان آباؤكم و أبناؤكم و إخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال اقترفتموها و تجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب إليكم من الله و رسوله و جهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره و الله لا يهدي القوم الفاسقين )) التوبة 24 .
فالإيمان إخوة الحق لا يكمل إلا بالحب الحقيقي ، حب الله ، و حب رسوله ، و حب الشريعة التي جاء بها و لنستمع لقول الحبيب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ : روى البخاري و مسلم عن أنس ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله و رسوله أحب إليه مما سواهما ، و أن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، و أن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف به في النار )) ، فهذا كله من علامات صحة النفس ، و سلامة القلب ، فإنه لا كمال للإنسان إلا بمعرفة جلال الله و الإحساس بنعمه و رحمته .
معاشر الحضور : إن حبنا لله و لرسوله الكريم أصل من أصول عقيدتنا ، و ليس حبا عاطفيا مثلما يحب أحدنا ولده أو والده أو أهله ، لأنه غير كاف للإيمان ، إذ لو كان الحب العاطفي كاف للإيمان برسول الله لآمن به عمه أبو طالب الذي أيده و ناصره و ذاد عنه و عن دعوته لكنه في النهاية مات مشركا ، كما أنه ليس حبا جبريا إذ لو كان كذلك لثبت أن للنبي قوة تجبر الناس على الإيمان به ، و إنما هو حب إيماني أساسه قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده و ولده و نفسه التي بين جنبيه و الناس أجمعين )) ، و جاء عمر ذات مرة إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : يا رسول لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ، فقال الرسول : (( لا يا عمر ؟ )) ، فقال : و الذي بعثك بالحق يا محمد لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبي ، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( الآن يا عمر )) ..
و نجد أن الله قد أثبت هذه المحبة للمؤمنين فقال : (( و الذين آمنوا أشد حبا لله )) ، و قال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم و يحبونه ، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ………..)) ، و قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه و أحبوني لحب الله إياي )) الترمذي و قال حديث حسن .
و لهذا أثبت تاريخ الإسلام عظم حب الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ لله و رسوله ، حتى وصلوا إلى درجة التضحية بالنفس و المال في سبيل الله و طاعته ، و إليكم اخوة الحق و الإيمان هذه النماذج الفذة
•هذا أنس بن النضر حز في نفسه عدم مشاركته في غزوة بدر الكبرى ، فقال : أول مشهد شهده رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ غبت عنه ، لئن أراني الله تعالى مشهدا فيما بعد مع رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ ليرين الله عز وجل ما أصنع ؟ ) ، فشهد أحد ، فاستقبل سعد بن معاذ ، فقال له سعد :يا أبا عمرو أين ؟ ، فقال : واها لريح الجنة إني أجده دون أحد ؟؟ ، ثم قاتل حتى قتل ، ووجـد فـي جسده بضع و ثمانون بين ضربة سيف و طعنة رمح و رمية سهم ، و لم تعرفه إلا أخته من بنانه ، و فيه و في أصحابه نزل قول الله تعالى : (( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا )) الأحزاب 23 .
•و محبة الله و رسوله هي التي دفعت مصعب بن عمير على ترك ما كان ينعم به من طيب العيش إلى الفقر و الحرمان ، قال عمر( رضي الله عنه): نظر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى مصعب بن عمير و عليه إهاب كبش قد تمنطق به ، فقال : (( انظروا إلى هذا الرجل الذي نور الله قلبه ، لقد رأيته بين أبويه يغذيانه بأطيب الطعام و الشراب، فدعاه حب الله و رسوله إلى ما ترون )) .
• لما هم المسلمون بفتح فارس ، و كانت موقعة القادسية في السنة الساسة عشر من الهجرة ، حضرت الخنساء و أوصت بنيها الأربعة فقالت : ( يا بني : إنكم أسلمتم طائعين و هاجرتم مختارين ، و الله الذي لا اله إلا هو إنكم لبنوا رجل واحد ، كما أنكم بنو امرأة ، ما هجنت حسبكم و لا غيرت نسبكم ، و اعلموا أن الدار الآخرة خير من الدار الفانية ، اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون ) فلما أضاء الصبح ذهبوا إلى مراكزهم فتقدموا الواحد تلو الآخر يذكرون وصية أمهم لهم حتى استشهدوا جميعا ، فلما بلغها الخبر قالت : الحمد لله الذي شرفني بقتلهم و أرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته ) ، إن حب الله و رسوله هو الذي حمل الخنساء أن تقدم أبناءها الأربعة شهداء .
معاشر الحضور : من أراد مؤنسا فالله يكفيه ، و من أراد حجة فالقرآن يكفيه ، و من أراد عظة فالموت يكفيه ، و من أراد الغنى فالقناعة تكفيه :
كن غني القلب و اقنع بالقليل مت و لا تطلب معاشا من لئيم
لا تكن للعيش مجروح الفؤاد إنما الرزق على الله الكريــم
و من لم يكفه هذا و لا ذاك فنار ربه يوم القيامة تكفيه ، البر لا يبلى و الذنب لا ينسى و الديان لا يموت ، اعمل ما شئت يا ابن آدم فكما تدين تدان ، و يقول الرسول الكريم : (( كل ابن آدم خطاء ……)) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
معاشر الحضور : و السؤال الذي يطرح نفسه : في أي شيء يتمثل حب الله و رسوله ؟
إن محبة الله و رسوله تقتضي حب الله طاعة ، و حب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ اقتداء ، و حب القرآن اتباعا و تطبيقا ، و حب الشريعة مناصرة ، قال الله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و رسوله و لا تولوا عنه و أنتم تسمعون )) ، و قال تعالى : (( و إن تطيعوا تهتدوا )) ، و ما أتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا )) ، و قال تعالى : (( من يطع الرسول فقد أطاع الله )) ، فطاعة الرسول من طاعة الله ، قال الله تعالى: (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم ))

و قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ؟ قالوا يا رسول الله : ومن يأبى ؟ فقال : (( من أطاعني دخل الجنة و من عصاني فقد أبى )) .
فالمحبة إذا لم تثمر طاعة فليست بمحبة تامة ، بل ليست بمحبة على الحقيقة ، فأين هي محبة الله و رسوله اليوم في واقع المسلمين ؟ هل تكمن في القرآن الذي جعلناه في رفوف المساجد أو آيات تزين بها الجدران، أو ليقرأ على الأموات ، و الله يقول : (( لتنذر به من كان حيا و يحق القول على الكافرين )) يسن .
-و هل تكمن في تضييعنا لأحكام القرآن : فهذا الربا مشاع ، و هذه رشوة مستباحة ، و هذا الزنا ينخر في جسم الأمة ، و هذه خمور ، و هذا فجور ، و هذه شهادة زور و غش في المعاملات، وسنة تحارب و أخلاق منحلة تنبئ عن نفوس خالية من الإيمان ، فأين حب الله ، و أين حب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟
تعصي الإله و أنت تظـهـر هذا لعمري في القياس بديـع
لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيـع
في كل يوم يبتديك بنعمـة منه و أنت لشكر ذاك تضيع














و الله ولي التوفيق .
 

من مواضيع أبو تقي في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 10-02-2006, 04:09 PM   رقم المشاركه : 2
الحقول الشخصية
النوخذة
محبكم في الله


الصورة الرمزية النوخذة









 

الحالة
النوخذة غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولاً أحب أن أرحب بك في منتدى جبيل نت دوت كوم..
وجزاك الله خير يا أبو تقي على هذه الخطبة الطيبة..
أسأل الله تعالى أن ينفع بها وأن يثقل بها موازين أعمالك..

آمين!
 

من مواضيع النوخذة في المنتدى

التوقيع :



التحكم

  

قديم 17-03-2006, 09:17 PM   رقم المشاركه : 3
الحقول الشخصية
أبو تقي
Un-Registered User










 

الحالة
أبو تقي غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخي " النوخذة " على هذه الزيارة ، و أسأل الله أن يجعل كل ما تقرأه يثقل ميزان حسناتك يوم القيامة .
أخوكم أبو تقي .
 

من مواضيع أبو تقي في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 10-05-2006, 09:17 PM   رقم المشاركه : 4
الحقول الشخصية
أبو تقي
Un-Registered User










 

الحالة
أبو تقي غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد :sala:

إخواني الأفاضل : :salam:

إن المحبة توجب الطاعة ، و الطاعة تعني امتثال الأوامر و اجتناب النواهي ، و الاقتداء بالهدي ، و القرآن ينادي المحبين ، قال الله تعالى : (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم )) آل عمران 31 .
و يناديهم فيقول : (( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما )) النساء 65 .
فالمحبة تنادي المحبين أن أطيعوا الله و أطيعوا الرسول ، و المحبة تنادي أن حكموا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما ثار بينكم من خلاف دنيوي أو غيره ، لو لا يكفي التحكيم بل لا بد من الرضا بالحكم ثم التسليم ، و من الرضا و التسليم أيضا الاكتفاء بالهدي النبوي إذا ما ثارت الفتن ، و التزام السنن الثوابت عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا اختلفت الأمة و افترقت ، عن العرباض بن سارية ـ رضي الله عنه ـ قال :(( وعظنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ موعظة وجلت منها القلوب ، و ذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول كأنها موعظة مودع فأوصنا . قال : أوصيكم بتقوى الله عز وجل و السمع و الطاعة ، و إن تأمر عليكم عبد ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، و إياكم و محدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة )) أبو داود و الترمذي و قال حديث حسن صحيح .

أخوكم : أبو تقي
.
 
من مواضيع أبو تقي في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:15 AM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2013