العودة   جبيل نت دوت كوم > المنتديات الإسلامية > حصن المؤمن
 

حصن المؤمن نفحـات من نسيـم الإيمـان والسيرة النبوية الطاهرة نعطر بها حياتنا

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-10-2005, 11:39 AM   رقم المشاركه : 1
الحقول الشخصية
النوخذة
محبكم في الله


الصورة الرمزية النوخذة









 

الحالة
النوخذة غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي خطبة: فريضة الزكاة

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة في الكويت
من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

بتاريخ 15 من رمضان الموافق 29/10/2004م

عنوان الخطبة: فريضة الزكاة


--------------------------------------------------------------------------------




إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد:
فيا عباد الله: أوصيكم ونفسي أولاً بتقوى الله عز وجل وطاعته.

أيها المسلمون:
لقد أقام الله عز وجل دين الإسلام على خمسة أعمدة هي أركان لهذا الدين القويم، وأسس لبنائه المتين، لو انهار واحد منها لسقط هذا البنيان على صاحبه.
في الصحيحين، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج".
ولما كان عامّة المسلمين يخرجون زكاة أموالهم في هذا الشهر الكريم المبارك، فإننا سنتحدث اليوم إن شاء الله عن هذه الشعيرة العظيمة من شعائر الإسلام، وهذه الميزة التي امتاز بها المسلمون عن غيرهم من سائر الأديان.

معاشر المسلمين:
فرضت الزكاة على المسلمين في السنة الثانية من الهجرة، وقد قرن الله بينها وبين الصلاة التي هي عمود الدين في كثير من آيات الذكر الحكيم حتى وصلت إلى اثنتين وثمانين آية قرآنية كريمة،: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (البقرة: 43), {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} (الحج: 78)
وإنما فرض الله سبحانه وتعالى الزكاة لحكم عالية وأغراض سامية:
ففي الزكاة تطهير لصاحب المال مما يتعلق به من أثر الذنوب؛ فالزكاة كفارة لها، بل في الزكاة تطهير بالغ وعظيم للإنسان في ذلك، {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (التوبة: 103). ومعنى "وصل عليهم” أي ادع لهم.

وفي الزكاة –أيضاً- تعويد الإنسان على البذل والعطاء، والكرم والسخاء، والابتعاد عن الجشع والطمع والأثرة.
وفي الزكاة –أيضا-ً عطف المسلمين بعضهم على بعض، فالغني يشعر بحاجة الفقير، ويعينه ويساعده، فتكون نفس الغني طيبةً قوية الإيمان، وتكون نفس الفقير خالية من الغل والحسد، فيسود الحب والوئام بين الناس، وينتشر الأمن والأمان ،وينال الكل بذلك رضى الملك الديان.

ولنعلم أيها المؤمنون أن الزكاة ومثلها صدقة التطوع سبب لنماء المال وبركته، وهذه حقيقة لا مرية فيها ولاشك، فقد أفصح عنها الكتاب العزيز، وأكدتها السنة المطهرة، {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}(إبراهيم: 7) {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} (سبأ: 39) وقال صلى الله عليه وسلم "ما نقّصت صدقةٌ من مال ..." الحديث أخرجه مسلم في صحيحه.

معاشر المسلمين:
ألا فليحذر امرؤ من التهاون في أداء حق الفقراء من الزكاة، فإنها ركن من أركان الإسلام، وقد جاء الوعد الشديد في حق من ترك إخراجها، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} (التوبة: 34, 35).
وأخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته، مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع، له زبيبتان (وهما الزَّبدتان اللتان في شدقيه) يطوَّقه يوم القيامة، ثم يأخذ بِلهزمِتيه – يعني شدقيه – ثم يقول: أنا مالُك أنا كنزك، ثم تلا (أي رسول الله صلى الله عليه وسلم) BHDG *9'DI: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (آل عمران: 180).
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:
الحمد لله الذي فرض الزكاة على الأغنياء وجعلها ركناً من أركان الإسلام، وأشهد أن لا إله الله ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن سيدنا محمداً رسول الله وسيد الأنام، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه البررة الكرام.

أما بعد:
فيا عباد الله، اتقوا الله حق تقاته، واعملوا بطاعته ورضاه.

أيها المسلمون:
اعلموا – رحمكم الله وإياي – أن الزكاة إنما تجب في خمسة أصناف من الأموال، وهي: الأثمان، والمواشي, والزروع والثمار، وعروض التجارة.
فأمّا الأثمان: فهي الذهب والفضة وكل نقد يتعامل به. ولا تجب الزكاة فيها حتى تبلغ نصاباً ويحول عليها الحول، أي عام هجري كامل، والنصاب: هو المقدار الذي لا تجب الزكاة فيما كان دونه. ونصاب الذهب يقدر في زمننا بالجرامات: بخمسة وثمانين جراماً من الذهب الخالص، على المشهور من أقوال العلماء المعاصرين، وفيه ربع العشر.
ونصاب الفضة بالجرامات يقدر بخمسمائة وخمسة وتسعين جراماً، وفيه ربع العشر كذلك.
فما عادل قيمة نصاب الذهب والفضة من الأوراق النقدية، أخرجت عنه الزكاة.
وأما المواشي فلا تجب الزكاة إلا في ثلاثة أجناس منها فقط، وهي الإبل والبقر والغنم، وذلك بشرط النصاب والحول، وأن تكون سائمة، أي ترعى في الكلأ المباح في الصحراء كل الحول أو أكثره، وهذا عند جمهور العلماء خلافاً للإمام مالك رحمه الله.
ونصاب الإبل خمس، وفيها شاة، و يرجع فيما بعد ذلك إلى كتب الفقه حيث التفصيل، ونصاب البقر ثلاثون وفيها تبيع وهو ابن سنة ودخل في الثانية، وفي أربعين مسنة (وهي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة)، وهكذا أبداً في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة.
ونصاب الغنم أربعون، وفيها شاة (جذعة ضأن أو ثنية معز)، وفي مائة وإحدى وعشرين: شاتان، وفي مائتان وواحدة: ثلاث شياه، وفي أربعمائة أربع شياه، ثم في كل مائة شاة، ففي خمسمائة: خمس شياه وهكذا.
وأمّا الزروع والثمار ففيها تفصيل للعلماء فيما يجب فيه الزكاة من أجناسها، وقد اتفقوا على وجوبها في الحنطة والشعير من الزروع، والتمر والزبيب من الثمار.
وأما عروض التجارة، فتقوم عند آخر الحول بما اشتريت به، فإن بلغت قيمته نصاباً زكّاه بأن يخرج منه ربع العشر.

أيها المسلمون:

وتصرف الزكاة في الأصناف الثمانية التي نص الله تعالى عليها في كتابه الكريم حيث قال سبحانه: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 60).
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر اللهم أعداءك أعداء الدين.
اللهم احفظ إمامنا وولي عهده بحفظك، وارعهما برعايتك، ووفقهما لما تحب وترضى، واجعل اللهم هذا البلد آمناً مطمئناً،سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين.



--------------------------------------------------------------------------------


التاريخ: [2004-10-29] - عدد القراء = [ 923 ] - المصدر :[البوابة الإسلامية]
 

من مواضيع النوخذة في المنتدى

التوقيع :



التحكم

  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:24 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2013