العودة   جبيل نت دوت كوم > المنتديات الإسلامية > حصن المؤمن
 

حصن المؤمن نفحـات من نسيـم الإيمـان والسيرة النبوية الطاهرة نعطر بها حياتنا

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-06-2006, 04:38 PM   رقم المشاركه : 1
الحقول الشخصية
خطيب جمعه22
عضو جديد





 

الحالة
خطيب جمعه22 غير متواجد حالياً  

للتواصل

مشاركة خطب جمعه جاهزه ... اطبع واخطب

الاخوة والاخوات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .. وبعد

في هذا الموضوع سوف اطرح مجموعه من الخطب ( الجاهزه ) التي يمكن للخطباء والدعاة الاستفاده منها بطريقة ( مباشره ) تقريباً او مع بعض التصرف

ولكن أود أن انبه على نقطه مهمه وهي :

ان هذه الخطب ليست لي ، انما هي بتصرف من خطب بعض المشائخ والدعاة ومحاضراتهم ، فأقوم باختصارها وتهيئتها لتكون جاهزه كخطبة ، لذلك هو جهد المقل مني ، وانما الفضل لاصحاب الفضل - بعد الله - عزوجل من الخطباء والدعاة الذين سبقوني .. ولعلي اضرب مثلاً :

المشتاقون للجنه ، هذه محاضرة لفضيلة الشيخ محمد العريفي ، ولكنها تحتاج الى اختصار لكي تكون خطبة ، فاقوم باختصارها لكي تكون جاهزه كخطبه .. والامثله على ذلك كثيره ..

فارجو ان يتنبه الاخوة والاخوات لذلك حتى تكون هناك أمانه علميه في النقل ..

وجزاكم الله كل خير

اخوكم : خطيب جمعه 22

 
من مواضيع خطيب جمعه22 في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 16-06-2006, 04:42 PM   رقم المشاركه : 2
الحقول الشخصية
خطيب جمعه22
عضو جديد





 

الحالة
خطيب جمعه22 غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

فلسطين ( 1 )

الخطبة الأولى
أما بعد:
فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل, فاتقوا الله رحمكم الله, فالتقوى من التوقي, ومن يتقِ الله يقه, واعلموا أن الأجل دون الأمل, فبادروا الأجل بالعمل, فإنه لا عمل بعد الأجل, والآخرة باقية والدنيا فانية, فقدموا أمر الآخرة على أمر الدنيا, ولا تأخذكم في الله لومة لائم, واحذروا فإن الحذر محله القلب.
أيها المسلمون: منذ ظهرت الحضارات الإنسانية وميزان القوى لا يستقر على حال, أمم تكون في الصدارة ثم تمسي فإذا هي في ذيل القاطبة, وأخرى لم تكن شيئًا مذكورًا فإذا هي تترقى في أوج العظمة وقمم المجد, إنها أيام الله يداولها بين الناس, هذا التداول بإذن الله وأمره يخضع لسنن من الله شتى, ولن تجد لسنة الله تبديلاً .
إن حركة التاريخ في السنن والنواميس تعطي أفقًا واسعًا للنظر والتأمل والتدبر, أسباب تجتمع بإذن الله فيكون باجتماعها انتصار وقوة ثم تجتمع بطريقة أخرى ليكون بها التشرذم والانحسار والضعف, لا مفر من سنن الله العاملة في التاريخ, فهي لن تحابي أحدًا أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم.
ومن منظور هذه السنن وبتأمل هذه النواميس شاء الله سبحانه أن يجعل بيت المقدس مسرى نبيه محمد , ومنطلق المعراج إلى السماء في رحلة النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم, ولأمر حكيم شاء سبحانه أن يجعل بيت المقدس قبلة المسلمين الأولى منذ فرضت الصلاة في العهد المكي وثمانية عشر شهرًا من العهد المدني, وهو ما يزيد على نصف سني البعثة المحمدية, ثم لأمر حكيم وحكمة عظيمة تسلم العبقري الملهم الخليفة الراشد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مفاتيح بيت المقدس من دون سائر المدائن التي فتحها الله على المسلمين.
إنه التمييز الواضح والخصوصية الخاصة والإعلان الصريح لما لهذه المدينة المقدسة من منزلة كبرى في دين الإسلام وتاريخ المسلمين.
للمسجد الأقصى وقصة الإسراء خبر خاص, وسورة كاملة في قلب مصحفنا ودستورنا.
إنها سورة الإسراء سورة بني إسرائيل في آياتها ودلالاتها وكنوزها, بسم الله الرحمن الرحيم: ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير( , رباط قرآني محكم بين هاتين المدينتين المقدستين, واتصال ديني وثيق بين مكة المكرمة والقدس الشريف, ورباط مقدس بين أشرف بقعتين فيهما الكعبة المشرفة والمسجد الأقصى, رباط إلهي وثيق وما وصله الله لا ينقطع, بيت المقدس ربوة مباركة ذات قرار ومعين, أرض مقدسة, قبلة الأمة وبوابة السماء وميراث الأجداد, ومسئولية الأحفاد, معراج محمدي, وعهد عمري, دار الإسلام بها يجسد تراث الأمة, ويحدد مستقبلها ويثبت وجودها, إلى مسجدها تشد الرحال, ومن قبله تشد الأبدان والنفوس والأفئدة, فتحه المسلمون بعد وفاته عليه الصلاة والسلام بست سنوات, وحكموه قرون طويلة ثم احتله الصليبيون تسعين عامًا فأخرجهم صلاح الدين رحمه الله, وهذه الأيام يحتله يهود, ولن يخرجوا والله إلا بصلاح الدين.
حكم المسلمون هذه المدينة المباركة هذه الأحقاب الطويلة, فما هدموا بيتًا لساكن ولا معبدًا لمتعبد, التزموا بتعالم دينهم, احترموا كل ذي عهد وعقد وذمة, وفاءً للعهد العمري, استمعوا رعاكم الله إلى هذا النص من العهد العمر, بسم الله الرحمن الرحيم: "هذا ما أعطى عبد الله أمير المؤمنين أهل إيليا من الأمان, أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم, سقيمها وبريئها وسائر ملتها أن لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم, ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم, على ما في هذا الكتاب, عهد الله وذمة رسوله, وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم" شهد على ذلك خالد بن الوليد, وعمرو بن العاص, وعبد الرحمن بن عوف, ومعاوية بن أبي سفيان, وعمر بن الخطاب سنة خمس عشرة من الهجرة, شهد على ذلك وكتب وحضر" رضي الله عنهم جميعًا وأرضاهم ورضي عن جميع صحب محمد .
لقد تضمن العهد العمري حرية المعتقد وحرية السكنى وحرية التنقل, وهو عهد منذ أكثر من ألف وأربع مائة سنة, لم يكن متأثرًا بشعارات حقوق الإنسان المنافقة في عصرنا, ولكنها كانت تطبيقًا لمنهج الإسلام في التعامل الراقي المخلص مع أهل الأديان الأخرى.
لقد أصبح القدس الشريف وسكانها من مختلف الديانات في حماية المسلمين يحافظون عليها ويدافعون عنها وعن من فيها, هذا حديث أهل الإسلام وهذا حكمهم وهذا تاريخهم هذا حديثنا وهذا حكمنا, وهذا تاريخنا.
أما اليوم فبيت المقدس يجري فيه ما لم يحدث على أيدي أي غزاة في تاريخ البشرية كلها في تاريخ المقدس, ولم يجرِ ذلك في تاريخ المقدس الممتد آلاف السنين لم يفعل غازٍ أو محتل مثلما فعله ويفعله اليهود اليوم, وليس بعد شهادة التاريخ من شهادة, وليس من رأى كمن سمع على ما تشاهدون في هذه الأيام بل في هذه الساعات, احتلوا القدس الشريف منذ أكثر من ثلاثين عامًا فأحرقوا المسجد الأقصى, ونسبوا ذلك إلى معتوه مختل العقل, وكأن المجانين لا يخرجون إلا على مقدسات المسلمين!! أما أعمال الحفر والهدم والتخريب حول المسجد فهي متواصلة منذ أن وطأت أقدامهم ولا تزال, انبعث باعث منهم ليحصد المصليين من المسلمين وهم يصلون في مسجد الخليل فقتلهم وهم ركع سجود, ومنذ أيام والمسلمون في صلاة الجمعة أطلقت النار على المصليين وهم في رحاب المسجد الأقصى, ليسقط العديد من القتلى والجرحى, هدمت الأبنية والآثار الإسلامية في سعي دائم وحثيث لإزالة المعالم وتغير الهوية, وفي هذه الأيام يصدر تصرف استفزازي يوصف بأنه شاذ مع أنه مدعوم من جهتهم الرسمية تصرف أسال الدماء وفجر الحرب وأزهق الأرواح, إنه ليس تصرفًا من مختل العقل وليس تصرفًا فرديًا, ولكنه تصرف من رئيس حزب من أحزابهم, اقتحام لحرمة المقدسات محاط بحراسة آلاف الجنود مسلحين بالعتاد والحراب والقنابل , تصرفات عدوانية أسالت الدماء ورسخت الكراهية وبعثة الأحقاد وأعادت أجواء الحرب, زرع للحقد الأسود في مدينة الإيمان والسلام والأرض المباركة, اعتداءات وانتهاكات في صور فظيعة تجعل من حق المظلوم أن يستخدم كل سلاح ممكن لحماية نفسه, مظلوم احتلت أرضه يقابل جيشًا مدججًا بكل أنواع الأسلحة والآليات الفتاكة, يقاتله أطفال وشباب أحداث ليس لهم حيلة إلى العصي والحجارة والصراخ ليدافعوا عن أنفسهم ومقدساتهم وأرضهم ومنازلهم, كل يدعي التسامح وكل يزعم الديمقراطية, وكل يتشبث بحقوق الإنسان في هذا القرن, قرن التحضر وقرن المدنية, قرن المواثيق الدولية, والقرارات الأممية, ولكن العمل والواقع والأرض والتاريخ هو الذي يصدق ذلك أو يكذبه, دماء تراق وحصد للأرواح من المدنيين العزل في أماكن العبادة وفي الشوارع وفي الطرقات والساحات العامة, بل صواريخ وقنابل داخل المنازل والشقق, وحرب من الأرض والبحر والسماء, يتحدثون عن السلام بألسنتهم ويباشرون الحرب في خططهم واستعدادتهم وأفعالهم, أفعال شنيعة وتجاوزات رهيبة, لا تثير لدى الجهات الدولية القائمة على رعاية المواثيق الدولية والقيمة على رعاية حقوق الإنسان وحاملة لواء الديمقراطية والمسئولة عن الأمن الدولي والاستقرار العالمي لا تثير لديها أي تحرك أو تصرف منصف.
بل إن هؤلاء اليهود الصهاينة لم يسئلوا عن جرية ارتكبوها إنهم لم يسئلوا عن جريمة ارتكبوها ولم تحجب عنهم مساعدة طلبوها, ولم يتأخر عنهم مدد سألوه, ولم يوجه إليهم لوم ولا عتاب في جرم اقترفوه.
بل لقد توافد كبار ساسة العالم من أجل أسراهم, وبعثت التعازي من أجل قتلاهم, أما إخواننا في فلسطين فلا بواكي لهم, بل لقد قال أحد هؤلاء الساسة: لن نتغابى مطلقًا عن قتل جنود اليهود مهما كانت معاناة الشعب الفلسطيني. أين العدل؟ وأين الإنصاف؟ وأين حقوق الإنسان من شعب يعيش منذ سبعين عامًا في احتلال وفي مخيمات وفي ملاجئ؟ والملايين منه يعيشون في التشريد والشتات, شعب فلسطين حياته كلها خوف وتعذيب واعتقال تهدم البيوت وتغلق المدارس بل تغلق المخازن والمتاجر لتسد عنهم أبواب الرزق القليلة, تجويع وبطالة, استيلاء على الأرض وتحكم في مصادر المياة, بل تحكم في نبرات الحياة, محتل يلاحق من يشاء ويتهم من يشاء, ويقتل من يشاء ويعتقل من يشاء, ينشئ المستوطنات ويقيم الحواجز ويبني الأسوار ويغلق المدن والطرق ثم يزعم أنه يريد السلام.
أيها المسلمون: عندما تنعدم الخيارات أمام المظلوم وتضيق المدائن بشعب مقهور فإن كل سلوك متوقع وكل سياسات يمكن فهمها وإن صعب تبريرها, غزارة دم يسيل, وحرارة ودم يغلي, ليسا طرفين متكافئين جيش إحتلال مسلح ضد شعب أعزل, القتلى والضحايا في طرف والقاتل والجلاد الذي يطلق النار في طرف آخر, قاتل ومقتول, وجلاد وضحية, إن مشاهدة هذه المناظر ومتابعة الأحداث تقطع الأمل في الرغبة الجادة في السلام, إن من بدهيات الأمور وأبجديات التفكير أن السلام الذي يبنى على أساليب القهر والتعسف والإملاء والابتزاز السلام الذين يبنى على الحق والعدل والمساواة والتكافؤ والندية.
إن القوة والقهر والظلم لا يمكن لها أن تنشىء حقًا أو تقيم سلامًا, إن العدوان لا يولد إلا العدوان, وإن مشاعر الشعوب هي معيار الضغط النفسي وهي مقياس بواعث الانفجار.
أيها المسلمون إن ما يجري في بيت المقدس وفلسطين المحتلة امتحان شديد لأمة الإسلام, أمة الإسلام أمة معطاء, تجود ولا تبخل, في تاريخها المشرق الطويل قدمت ما يشبه المعجزات وهي اليوم تعيش مفترق طرق خطير يحيط بها وبقدسها وبأجزاء محتلة من ديارها, إنها لم تعجز عن إيجاد آلية منصفة قوية متزنة تعيد الحق إلى نصابه, وترد المغتصب إلى صوابه.
أمة محمد , أمة الإسلام وأمة الجهاد, وأمة عزة, لا تعجز بإذن الله أن تجد لنفسها بتوفيق الله وعونه مخرجًا بتوفيق الله وعونه من أزمتها وعطبها الحضاري, والقدس والأرض المباركة أغلى وأثمن وأكبر من أن تترك لمفاوضات أو لمساومات.
أيها الأخوة: إن قضية بيت المقدس وقضية فلسطين لا تنفصل البتة عن قضية الإسلام كله, إنها ليست أرضًا فلسطينية أو عربية فحسب بل إنها قبل ذلك وبعده أرض المسلمين أجمعين, تفدى بالأرواح والمهج, وإذا ضعف الإسلام في نفوس الاتباع, ضعفت معه روابط الحقوق والحماس والفداء في قضاياه كلها, ويوم يترسخ الإيمان ويصفو المعتقد وتسود الشريعة وتعلو الشعائر, ستحيا كل القضايا وسيتحقق كل مطلوب.
وبعد: فيجب أن يعي المسلمون ويعلنوا أنه لا سبيل لاستخلاص الحقوق واستنقاذ المغتصبات في أي مكان وعلى أي أرض إلا حين يعتصمون بحبل الله, ويكونون جميعًا ولا يتفرقون, يصطفّون عبادًا لله إخوانًا يجمعهم نداء واحد, لا نداء غيره: يا مسلم يا عبد الله, والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين.)
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي محمد , وأقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 
من مواضيع خطيب جمعه22 في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 16-06-2006, 04:43 PM   رقم المشاركه : 3
الحقول الشخصية
خطيب جمعه22
عضو جديد





 

الحالة
خطيب جمعه22 غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

فلسطين ( 1 )

الخطبة الثانية
أما بعد: أيها المسلمون اتقوا الله رحمكم الله, واعلموا أن بيت المقدس والأرض المباركة في خطر عظيم, والعمل من أجل إنقاذها وتطهيرها فريضة شرعية وواجب ديني يستنهض عزم أبناء الأمة وبذل كل الجهود والوسائل لإحقاق الحق, ونصرة القضية.
في نصوص الكتاب والسنة ربط متين صريح للأرض المقدسة والأرض المباركة بأصلها الأصيل, وهو الإسلام, فهو مستقبلها, وبه حياتها, ولن يتم لها أمر أو يعرض لها شأن إلا من خلال دين محمد , إن هذا الربط يعطي لقضية القدس والأرض المحتلة ولكل قضايا الأمة إطارًا رحبًا وعمقًا عميقًا لا يتحقق من خلال نظرة إقليمية أو دعوة قومية.
مكة المكرمة والمدينة المنورة وبيت المقدس هي سر القوة التي جابت خيولها العالم.
أيها المسلمون إن الذي ينظر إلى القضية بمنظار القرآن لن يخدع أبدًا, فالقرآن الكريم يقول: ( أو كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ) , ويقول: ( وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادًا والله لا يحب المفسدين ) , ومن يتزود بزاد القرآن فلن يضعف أبدًا ( لا يقاتلونكم جميعًا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى ) , ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم .)
ومن يتعامل مع قضاياه على هدي القرآن فلن يضل أبدًا يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم , ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم , ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا , ومن صدق بما في القرآن فلن يتنازل عن حق أبدًا. ( فإذا جاء وعد الآخرة ليسوئوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرًا .)
لكن مع الأسف أيها المسلمون إذا كان الإسلام ذاته في عقول بعض المسلمين وكتاباتهم وإعلامهم لا يستحق أن يحظى منهم بتفكير باهتمام بل إذا كانت العقيدة عند بعضهم أهون من الأرض, والشريعة أرخص من التراب, فهيهات أن تنتصر القضية أو يتنزل نصر.
يا هؤلاء, لا عودة للحق قبل العودة الصحيحة للإسلام, إن من سنن الله أن العاقبة للمتقين, وأن الأرض يرثها عباد الله الصالحون, ولكن من سننه أيضًا إذا تخلى أهل الإيمان عن إيمانهم فإنه يستبدل قومًا غيرهم ويأتي بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم .
أيها المسلمون: النصر قادم لا محالة, بكم أو بغيركم, هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون , ودين الله منصور بكم أو بغيركم إن لا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير , والحق سيعلو على أيديكم أو أيدي غيركم ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم .)
والباطل سيزهق بجهودكم أو بجهود غيركم هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم , ولكن لماذا لا يطلب المسلم الخير لنفسه؟ لماذا لا يكون ولبنة في طريق النصر وسهمًا من سهام الحق وأداة لإزهاق الباطل.
أيها المسلمون: مطلوب من أمة الإسلام بقياداتها وشعوبها, وهي على أبواب قمة تجمع قادتها وقد تبين لها من الأحداث ما تبين, مطلوب فعاليات مؤثرة ترفع الذلة وتثبت العزة, وتجمع الكلمة وتعيد الحقوق, وتعرف العدو من الصديق, وتقف صفًا واحدًا في مصالح أمتها وما يحاك من مؤامرات, إن الأمة التي لا تحمي مقدساتها بأغلى ما تملك من أنفس ونفيس لن تجد ما تحميه وتدافع عنه, وستبقى مستباحة الكرامة والحقوق والديار.
أيها المسلمون: إن من البشائر مما يبعث الأمل ويقوي العزائم هذا التفاعل الذي شهده المسلمون وقرت به الأعين, هذا التفاعل من الأمة كلها في الأقطار الإسلامية كافة, شعوبًا وقادة جراء هذه الاعتداءات الآثمة, إن هذا العدو الصهيوني المحتل الغاشم والمآسي التي يتعرض لها إخواننا في فلسطين.
لقد أبدت الأمة بقاداتها وعلمائها وساستها ومثقفيها أبدوا مواقف مشرفة من الاستنكار ورفع الأصوات عالية مسموعة بالتنديد وفضح الأعداء وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي في نداءات وكتابات وتحليلات وإعلام ومواقف سياسية, ثم ذلك التفاعل في تقديم المساعدات والإمدادات المادية والمعنوية, ومهما قُدم ويقدم فليس بكثير ولا مستكثر, على مقدساتنا وإخواننا, ثم قبل ذلك وبعده ما يلهجه المسلمون من الدعاء لإخوانهم والصالحون في الأمة كثير إن شاء الله .

 
من مواضيع خطيب جمعه22 في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 16-06-2006, 04:48 PM   رقم المشاركه : 4
الحقول الشخصية
خطيب جمعه22
عضو جديد





 

الحالة
خطيب جمعه22 غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

فلسطين ( 2 )

الخطبة الأولى
أما بعد:
فيا عباد الله اتقوا الله تعالى، أيها الأخوة المؤمنون:
ظل العالم الإسلامي بأسره مئات الأعوام وهو متجانسٌ متماسك، يشد بعضه أزر بعض، ويأرِز إلى عقيدته الجامعة كلما هدد كيانه خطر، أو أولهم عليه خطبٌ، منذ فقدان الأندلس، ومن ثَم ضعف وسقوط الخلافة العثمانية أخذت أرض الإسلام تنتقص من أطرافها، ففُقِدت أقطار وأمم، وانتهكت محارم ومقدساتها، ودارت رحى الحرب على المسلمين، وتداعت عليهم الأمم والشعوب، وصدق صلى الله عليه وسلم: ((يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنت يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت)) [أخرجه أحمد وأبو داود].
نعم إخوتي إنه الوهن!! إنه الوهن!! وهو سر الضعف الأصيل حين يعيش الناس عبيداً لدنياهم عشاقاً لأوضاعهم الرتيبة، تحركهم الشهوات وتموج بهم وتسيرهم الرغائب المادية، إنه الوهن حين يكره المسلمون الموت، ويؤثرون حياة ذليلة على موت كريم، ويؤثرون حياة يموتون معها كل يوم موتات، على موت يحيون بعده حياة سرمدية، جبن في النفوس والقلوب، وانفعالية في الإرادة والتصرفات، وغرامٌ بالمتع الرخيصة في أدق الساعات وأحلك الأيام، وافتتان بالملاهي والرياضة والمعازف، وجبن عن المغامرة والإقدام، وشرع الحكم الإسلامي بالتراجع ومرتكزاته العلمية بالتداعي، فحلت البدع محل الإبداع، والتقليد محل التجديد، وزاحمت ظلمات الخرافة بدور التوحيد، وقامت رايات القومية العربية أو الاشتراكية أو الناصرية أو البعثية، تلكم باختصار إخوتي وصف لحال أمتنا العربية الإسلامية التي تبلّد حسّها بالرغم من كثرة مصائبها التي طالت شعوبها وأراضيها، بل وحتى مقدساتها، وتغيّب الأمة عن قضاياها لتفقد الخلق والإرادة، وتباع الأمة وحقها بمنافع شخصية سلطوية، وتزعزع روح التدين والأخلاق، فكيف كانت النتيجة؟ نعم كيف كانت النتيجة؟ لقد أصبحت الشعوب العربية والإسلامية غثاءً وركاماً لا يملكون حولاً ولا طولاً ولا قوة في مواجهة أعدائه، هذا إن عرف عدوّه حق المعرفة، ترى ما أسباب تبلد الشعور العربي، أحداث مأساوية، ودماء وأشلاء، أطفال تقتل في مهدها، ونساءٌ تنتهك حرماتها، وبيوت تهدم ليلاً فوق أهلها، أشجار الزيتون تقتلع من أرضها، بل أعظم من كل ذلك مقدسات على وشك الهدم بل دُنست، وأما سبيل المقاومة أمام المدرعة والدبابة والجند المدججين فهو الحجر، نعم لم يملك المسلمون سوى الحجر، إنها فلسطين حيث صور الدمار والدماء والجثث التي لا تملك وأنت تطالعها أو تسمع عنها إلا أن تتساءل ترى أين غابت نخوة المسلمين؟! أو نخوة العرب؟! أين غابت الثروات؟! هل تبلد الشعور في نفوسنا؟! ترى هل أمتنا غير تلك الأمة التي نطالع مجدها ونقرأ تاريخها الحامل بالانتصارات؟! إنها أسئلة بلا إجابة.
أمتـي هل لـك بين الأمـم …منبـرٌ للسـيف أو للقلـم
أتلقـاك وطـرفي مطـرق ….خجلا من أمسك المنصرم
كيف أغضيت على الذل ولم …تنفضـي عنك غبار التهم
رب وامعتصمـاه انطـلقت… ملـئ أفواه الصبايـا اليتم
لامسـت أسـماعهـم لكنها… لم تلامس نخوة المعتصم
أمتـي كـم صـنم مجدتـه …لم يكن يعرف طهر الصنم
لا يُلام الذئب فـي عدوانـه.... إن يك الراعـي عدو الغنم
إنها نكبة النكبات، إنها فلسطين في زمن التخاذلات، فلسطين، التي يدمى جرحها كل يوم فماذا فعلنا لها، ماذا قدمنا من تضحيات؟ وماذا فعلنا وحققنا بالتنازلات ؟ حتى عواطفنا تجاه إخواننا هناك ما لبثت أن انكمشت كنار سعفةٍ شبت ثم انطفأت، ثلاث وخمسون سنة من تاريخ صراعنا مع اليهود مع نكبة فلسطين، ثلاث وخمسون سنة وفلسطين ومقدساتها تحت ذل احتلال الصهاينة اليهود، ثلاث وخمسون سنة وأمتنا العربية من نكبة إلى نكسة إلى تشرذم إلى خلافات، ثلاث وخمسون سنة وأمتنا الإسلامية تنهش من أطرافها وأوساطها ويستغيث بنا المسلمون ولا مجيب.
ثلاث وخمسون سنة وإعلامنا العربي منشغل عن قضاياه المصيرية بالفن والرياضة ومسلسلات العهر والفجور، والاستهزاء بمسلمات ديننا الإسلامي، ثلاث وخمسون سنة وكل راية رفعت إلا راية الإسلام والجهاد في سبيل الله- الاّ من رحم الله وقليل ما هم - ، ثلاث وخمسون سنة وأبناء فلسطين في رباط دائم، ثلاثة وخمسون عاماً وبلدٌ إسلامي في الأرض المباركة [فلسطين] يعيش آلاماً وجراحاً، يعيش نكبات لم ينكب مثلها المسلمون منذ قرون، يعيش طرداً وحشياً لشعب آمن في أرضه وعمرانه، يعيش جريمة دولية تسمح لعصابات يهود أن تمارس القتل والتشريد بلا تمييز، ثلاث وخمسون سنة تعرت فيها الفدائيات المهترئة والمنظمات المتخاذلة وانكشفت فيها أكذوبة السلام وخداع أوسلو ومدريد، وكل اللقاءات والمؤتمرات واللجان والمبعوثين ورعاة السلام المزعومين، ثلاث وخمسون عاماً والحكاية ما تزال في بدايتها، غربٌ متآمر جوارٌ متخاذل، وأموال تتدفق على المعتدي الصهيوني.
ثلاثة وخمسون عاماً والبرابرة اليهود مع الخونة، والمتخاذلين من أعوانهم ينفذون نكبات جديدة من دير ياسين إلى دير البلح، وكفر قاسم وإحراق المسجد الأقصى ومذبحة صبرا وشاتيلا وعناقيد الغضب في قانا، إنه حاضرٌ يرتد إلى الماضي فكيف بدأت القصة؟!
أيها المسلمون: كان اليهود شراذم وأقليات في بقاعٍ شتى من العالم فعزموا على إعادة بناء أنفسهم بجدية، فأنشأو حركة صهيونية تعمل وفق خطة مدروسة واضحة المعالم بوصاية بريطانية وبدعم من قادتهم واجتمع هدف اليهود والنصارى اللذين لم ينسوا الأحزاب وخيبر وبلاط الشهداء وحطين [كهرتزل ووايز مان]، استطاعوا في مفصل تاريخي أن يعقدوا مؤتمر بازل قبل حوالي مائة سنة الذي انبثقت عنه المنظمة الصهيونية التي نجحت بالتحالف من الغرب بعد أن سيطرت على غالب ثرواته وتحكمت في إعلامية بأن كثفت الهجرة اليهودية إلى فلسطين ومن ثم استصدار وعد وزير خارجية بريطانيا بلفور عام سبعة عشر وتسعمائة وألف ميلادية بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين المستعمرة حينذاك من بريطانيا، هذا الوعد بأرض مستعمرة في فلسطين لتجمع شتات اليهود، وزادت المصيبة وعظمت حين أسقطت دولة الخلافة الإسلامية في عام أربعة وعشرين وتسعمائة وألف ميلادية.
وفي نهاية المطاف نجحت الصهيونية ليعلن بن غوريون إنشاء كيان دولة يهودية في فلسطين عام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين ميلادية، تسيطر على ثمانية وسبعين بالمائة من أرض فلسطين، هذه الدولة النشاز التي سارع إلى الاعتراف بها عدد من دول العالم الكافرة بمنظماته وهيئاته، وفي الوقت نفسه الذي يجتمع فيه اليهود شُرّد من مسلمي فلسطين حينذاك حوالي سبعمائة وخمسين ألفاً الذين ما زال معظمهم يعيشون في مخيمات بائسة بعد أن أصبح تعدادهم ثلاثة ملايين ونصف لاجئ، وفي سنة سبع وستين وتسعمائة وألف ميلادية استكمل الصهاينة احتلال باقي فلسطين مع عدد من الأراضي العربية.
ثم أصبحت إسرائيل دولة اعترف بها حتى بعض دول العالم الإسلامي وتعاملوا معها وتبادلوا معها السفراء والمكاتب التجارية في نفس الوقت الذي يقتل فيه المسلمون داخل فلسطين، تلكم هي قصة ثلاثة وخمسين عاماً من الصراع مع يهود، كان عدد اليهود في بدايته قليلاً وكان مشروعهم صغيراً، بإمكان المسلمين حينذاك القضاء عليه في مهده لو انتبهوا له وما انشغلوا عنه، لكن المشروع توسّع ولعله من قدر الله جل وعلا أن يضع هذه المنطقة في أتون الصراع لتجاهد في سبيل الله وتخرج العدو من الأراض المباركة، لقد استنجد أهل فلسطين في بدايات صراعهم مع اليهود بإخوانهم العرب والمسلمين وقامت التجارب الجهادية لأمة لا زال فيها عرق ينبض ورجال لا يقبلون الضيم، واشترك علماء وشباب ضحوا بأنفسهم في سبيل الله لمقاومة دولة يهودية، ودفاعاً عن المقدسات لكنها أُجهضت وحوربت من القريب قبل البعيد، وكان مسلمو فلسطين يصرخون ويستغيثون ويبيِّنون المؤامرة تلو المؤامرة فعقدت المؤتمرات الكثيرة وناقشوا القضية فتمخّض الدعم بالمال فقط إن وُجِد، واستجاب العالم العربي بدوله ومنظماته للجانٍ تأتي وتذهب ولا تستطيع أن تفعل شيئاً، لجانٌ ومندوبون برعاية كافرة من هيئة الأمم أو مجلس الأمن، وكانوا يصدرون القرارات ويعدونه ويحاورون ويناورون، ويَعِدُون العرب ولا يفون، والعرب لا يزالون ينتظرون، واليهود يماطلون بل استفادوا تسليحاً وتدريباً ونحن في غفلة ضائعون، وفي الوقت ذاته الذي كان يزداد فيه العرب ضعفاً وتخاذلاً فإن اليهود الصهاينة يزدادون قوة وتمكيناً، وضعفت المقاومة تجاه اليهود بل أصبحت الشعوب العربية ممنوعة حتى من الهتاف ضد إسرائيل، وتقمع لذلك.
ذلكم هو تاريخ القضية التي ما زالت تتنقل من نكبةٍ إلى نكبة.
أيها الأخوة المؤمنون: إنها دعوة للتأمل ودراسة الحال بحثاً عن العلاج، فإن المتأمل في مسيرة هذا الصراع تصدمه حقائق كبيرة يراد تصغيرها، ومعالم خطيرة يراد تحقيرها، منها أن الكيان الصهيوني الذي جعل الدين ركيزتها تنطلق منها السياسة، ظل يتنقل خلال مراحل الصراع من إنجازٍ إلى إنجازٍ ومن قوةٍ وانتشار، إلى مزيد من القوة والانتشار، في الوقت الذي ظلت فيه أكثر الكيانات العلمانية التي تصدرت للمعركة تتخبط في سيرها متنقلة من فشلٍ إلى فشل، ومن تنازل وخسارة إلى مزيد من التنازل والخسارة.
إن اليهود رفعوا منذ بدأت معركتهم رايةً واحدة هي راية التوراة، واندفعوا وراء غاية واحدة، هي أرض الميعاد، فأسموا دولتهم باسم نبي هو يعقوب عليه السلام أو [إسرائيل]، وجعلوا دستور دولتهم التوراة، وخاضوا معاركهم خلف الأحبار والحاخامات، وجعلوا لدولتهم بكل توجهاتها شعاراً واحداً هو نجمة داود وقبلتهم هيكل سليمان الذي يريدون بناءه مكان المسجد الأقصى كما يزعمون، إنها ثلاثةٌ وخمسون عاماً على قيام دولة يهودية أثبتت كل الشواهد خلالها الفشل الذريع، والهزائم المنكرة، والتراجع المذهل للاتجاه العلماني بأثوابه المتعددة من اشتراكيةٍ وقومية وتقدمية أو بعثية أو رافضية، إنّ الذي هُزم وتراجع أمام اليهودية ليس هو الإسلام، بل مسميات أخرى بعيدة عنه مشوّهة له، والذي ألقى السلاح وطلب الاستسلام ليس هو الإسلام بل العلمانية، الإسلام الذي لم يمكّن حتى الآن من التصدي لتلك المعركة العقائدية مع اليهود.
أيها الأخوة المؤمنون: بعد كل ذلك هل نستفيد من التاريخ؟! هل نرجع إلى الماضي لنقوّم الحاضر؟! هل لليل فلسطين من آخر؟ وهل لفجرها من موعدٍ؟! إن اليهود بما يملكون من قوى سياسيةٍ أو عسكرية أو اقتصادية أو إعلامية أو نظام مؤسسات هم أضعف بكثير مما يتصورهم عدد من الناس، لكننا لا نستطيع مواجهتهم والوهن كامنٌ في نفوسنا، والمهابة منزوعة من صدور أعدائنا، وإعلامهم ونظامهم ينسج الحقيقة من وجهة نظرهم وحدهم.
إننا لا نستطيع مواجهتهم إلا بالإسلام، وبالإسلام وحده ننتصر بإذن الله، وبالإسلام يتصحّح الخلل وتستمد أسباب النصر، ومقومات الصمود، فليس الصراع مع اليهود صراعاً موسمياً، بل بدأ صراعنا معهم مذ نبوة محمدٍ صلى الله عليه وسلم وجاهر بها أسلافهم بعد ذلك من بني قريظة وقينقاع وبني النضير وعبد الله بن سبأ وميمون القداح.
..

 
من مواضيع خطيب جمعه22 في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 16-06-2006, 04:49 PM   رقم المشاركه : 5
الحقول الشخصية
خطيب جمعه22
عضو جديد





 

الحالة
خطيب جمعه22 غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

فلسطين ( 2 )

إن قضية فلسطين قضية إسلامية بالدرجة الأولى، وإن الصراع سيستمر، وهو صراع بين الإسلام والتحالف الغربي الصهيوني، والجهاد الذي بدأه الشيخ يوسف الجرار وعز الدين القسام سيستمر بإذن الله، ويجب أن يعلم المسلمون ألا ثقة بوعود الغرب وأمريكا راعية السلام المزعومة، وأنه من السذاجة وهزال الرؤية أن نستجدي الغرب ليساعدنا عند اليهود أو يوقفهم عن ارتكاب المجازر في حق شعب يعتبرونه [همجياً أو إرهابياً] وإن نكبة مثل فلسطين لا تسترد بالحلول السهلة أو بالمؤتمرات والخبط فقط أو بالجلوس مع يهود في مفاوضات سلامٍ لا تبحث إلا عن رضاء يهود ومصالح يهود، وإن البحث عن حل لهذا الواقع المتردّي هو أول الوسائل للنصر.
أيها الإخوة: لقد هانت هذه الأمة حين ظهر فيها تفرق الكلمة، واختلاف الأغراض، وتجاذب الأهواء، لقد برزت فيها الأحقاد، شُغل بعضهم ببعض، انقسموا إلى قوميات، وتفرقوا في دويلات، لهم في عالم السياسات مذاهب، ولهم في الاقتصاديات مشارب، استولت عليهم الفرقة ووقعت عليهم الهزيمة، بل نهش بعضهم بعضاً وسلب بعضهم حقوق بعض، حتى صيح بهم من كل جانب، فانصرفوا عن قضاياهم الكبرى، واستغل الأعداء الأجواء، وفي هذه الأجواء المظلمة، والأحوال القاتمة يزداد الصهاينة في مقدساتنا عتواً وفساداً وتقتيلاً وتخريباً، يريدون في زعمهم أن يبنوا هيكلهم المزعوم على أنقاض ثالث المسجدين الشريفين، أو أن يجهضوا انتفاضة الحجر لأطفال فلسطين ورجالها ونسائها، ألا ساء ما يزعمون، فالعزة لله ولرسوله وللمؤمنين، والذلة والصغار والمسكنة لمن ( وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء ٱلسَّبِيلِ [المائدة:60].
أيها المسلمون: والله ثم والله لا عز لهذه الأمة ولا جامع لكلمتها إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فليس بغير دين الله معتصم، به العز والمنعة، وعليه وحده تجتمع الكلمة، ولن يكون لهذه الأمة ذكرٌ ومجدٌ إلا به.
لقد تبين لكل ذي لب أن النزاع مع هؤلاء الصهاينة نزاع هوية ومصير، وعقيدة ودين، وإن حقوق الأمة لن تنال بمثل هذا الخور، لقد أوضحت الانتفاضة كما أوضحت أفغانستان والبوسنة والشيشان، أن الجهاد في سبيل الله هو السبيل الأقوم والطريق الأمثل لأخذ الحق والاعتراف به، وأيقن المسلمون أن راية الدين إذا ارتفعت تصاغرت أمامها كل راية.
بالجهاد ترد عاديات الطغيان، ويكون الدين كله لله، ويبقى دين محمدٍ صلى الله عليه وسلم مصدقاً لما بين يديه من الحق ومهيمناً عليه.
إن حقاً على أهل الإسلام أن تربيهم التجارب والوقائع، وتصقلهم الابتلاءات والمحن، وإن بلوى نكبة فلسطين وتكرار ذكرها ينبغي أن يكون دافعاً لنا لا محبطاً محركاً للجهود لا جالباً لليأس من عدم النصر فلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.
ومن الابتلاء ما جلب عزاً، وخلّد ذكراً، وكتب أجراً، وحفظ حقاً، كيف تحلوا الحياة لمن يضيّع دياره، وإذا ضاع الحِمى فهل بعد ذلك من خسارة؟! ولتعلموا أن الكفاح في طريق مملوء بالعقبات الكئود عند أصحاب الحق والكرامة والصرامة ألذ وأجمل من القعود والتخلف من أجل راحة ذليلة وحياة حقيرة، لا تليق بهمم الرجال، وإن صاحب الحق لابد له من المدافعة عن حقه وتهيئة كل أسباب القوة لانتزاع حقه من أيدي الغاصبين، والانتصار لا يتحقق للضعفاء فلا حل إلا بالجهاد ولابد من الإعداد، ( وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُم مّن قُوَّةٍ وَمِن رّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْء فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ [الأنفال:60].
فاتقوا الله رحمكم الله وتناصروا بدين الله، وخذوا بعزائم الأمور، واعتصموا بإخوة الإسلام فالولاء لله ولرسوله وأن البراء من الشرك والمشركين واليهود والنصارى...

الخطبة الثانية
الحمد لله وحده ... اتقوا الله تعالى، واعلموا أن الشدائد والنوازل التي أصيب بها المسلمون خلال ثلاثة وخمسين عاماً بل أكثر في فلسطين تستجيش مكنون القوى وكوامن الطاقات، وعندما تدلهم الخطوب والأحداث يتميز الغبش من الصفاء، والهلع من الصبر، والثقة من القنوط، وإن التساؤلات التي تفرض نفسها في حال فلسطين ونكبتها لتبين لنا كيف جبنت الهمم، وضعفت العزائم، وخارت القوى عن تقديم أبسط وسائل النصرة لشعب فلسطين الذي يقصف صباح مساء على أيدي الصهاينة اليهود، والعرب لا يتكلمون بل علّقوا آمالهم على سلام مهترئ يسمى زوراً وبهتاناً سلام الشجعان، فأي سلام هذا الذي يهدم البيوت ويزرع المستوطنات، ويشرد من الديار ويحاصر الشعوب، ويقتل الآلاف وينتهك المقدسات، سلامٌ يلغي الكرامة ويولي مجرمي الحرب رؤساء ومفاوضين، إنها صورٌ مأساوية للبغي على شعب فلسطين يراها العالم بكل فئاته فلا يحرك ساكناً، حتى الحس العربي تبلّد فما أصبح له أثر، "محمد الدرة" "أمل الخطيب" وغيرهم في فلسطين هل تعلمون من هم؟ إنهم الإرهابيون المتوحشون كما يزعم شارون حين يقصفهم وجنوده في منازلهم وفي طرقاتهم وعلى أسرتهم بدعوى مقاومة الإرهاب، وإنما هم أطفال لم يحركوا ساكناً، والعالم صامت..! إيمان حجو ذات الأربعة أشهر يقصفها اليهود بقذيفة تشق صدرها بدعوى مقاومة الإرهاب في فلسطين بأي ذنب قتلت.
وهي بطفولتها البريئة في مهد جنازتها إنما ترينا جبننا وخورنا عن نصرة قضية فلسطين ونحن صامتون، إنها أسماء أطفال لم تحارب، حتى الحجر لم تقذفه بل ماتت بالسلاح الصهيوني الذي لا زال حتى الآن يهدم البيوت ويقصف الآمنين ونحن عابثون لا هون عن نصرتهم.
إن الله سائلنا ولا شك عما قدمناه من نصرة لهؤلاء الضعفاء الذين خذلهم القريب قبل البعيد، أين أبسط أدوار المناصرة التي نقدمها إلى فلسطين؟! إنه ليس من عذرٍ لأحد اليوم يرى مقدساته تنتهك، ويرى أطفالاً أبرياء يقتلون في أسرتهم، ويهود متسلطون، ثم لا يدعم إخوانه هناك، ولا يتأثر لمصابهم، بل قد يتلهى عنهم بالنزهات والأباطيل فأين أخوة الإسلام؟! ألم ترووا جنائز الشهداء؟ وتسمعوا بكاء النساء؟ إنه لا عذر لأحد اليومّّ، إنه لا عذر لأحد اليوم.
وفي المحيا سؤال حـائر قلـق …أين الفـداء وأين الحب في الديـن
أين الرجولة والأحداث داميـة… أين الفتـوح على أيدي الميـامين
ألا نفوس إلى العليـاء نافـرة …تواقـة لجنـان الحـور والعيـن
يا غيرتي أين أنت أين معذرتي ....ما بال صوت المآسي ليس تشجيني
إن أبسط أدوار المناصرة هي الدعم بالمال للمسلمين في فلسطين، ونحن نسينا هذا الدعم وتغافلنا عنه، كذلك الشعور الدائم بالقضية عبر مقاطعة بضائع اليهود والنصارى التي تحمس لها المسلمون زمناً ثم تغافلوا عنها بالرغم من أثرها الكبير عليهم، ومع ذلك فقد نسيتها أكثر المسلمين، إن أشد ما يواجهه إخواننا في فلسطين من قصف وقتل هو هذه الأيام فهم أشد ما يكونون حاجة إلى نصرة إخوانهم، حتى الدعاء . بخل به وتثاقله بعض الناس من المصلين، فأين الشعور بالجسد الواحد؟ لقد طالعت قبل قليل بعض صور الدماء والقتلى فلم يستثنوا أحداً، لا طفلاً ولا امرأة ولا عجوزاً، ولا بيتاً، إنها صور مؤثرة تبكي، وعجز الإنسان عن النصرة يقتل أكثر من هذه الصور التي يناشدوننا فيها بالنصرة ولا من مجيب، إن أملنا بالله عظيم في نصرة إخواننا في فلسطين، وأن يهيئ لهم النصر على سواعد الأبطال التي تقذف الحجارة.
ماذا أقول وقلبـي بـات يعتصـر؟ ...مما يدور وما يجري وينفــــطر
ماذا أقول وأعمـاقي ممزقــــة؟... والصمت ران كأن الحال يحتضـر!!
ماذا أقول وسمعي مـا به صمــم؟... والعين تدمى وماء العين ينحـــدر
فالقدس تشهد أحـداثاً مروعــــة ....والليل أعمى ووجه الأرض معتـكر
فالحال يندي جبين الحـر واأسفــي …فالعسف والنسف والإرهاب والجُـدُرُ
والقـدس تُنعى وأقصانا يصـيح بنـا …والختل والقتل والإقصاء والنـــذر
يا ويـح صهيون ما أودت وما فعلت… لا الشعب ينسى ولا الأيام تغتفـــر
من ذا يقوم ويسقي الترب من دمـه؟ …من ذا يضرّج باب المجد يستطــر؟
من ذا يكبر لا يلوي علـى أحــد ؟ ...من ذا يشمر للعليـا ويبتــــدر؟
طفل الحجارة أي المجد سطــــره ...ناءت عن المجـد آسـادٌ ولا آثــر؟
حتى انبرى طفلنا بالصخر يحملــه …فالكون كبـر والمقـلاع والحجـــر
الله أكبر فـي الساحات نسمعـــها ...الله أكبـر بالأعـداء تنفجــــــر
اللـه أكبـر يـا ربـاه أحـي بنـا ....روح الشهـادة فالأعداء قـد كثــروا
تكالبـوا واسـتقروا فـي مـرابعنـا ...أواه يــا أمتــي الأورام تنتشــر
ماذا أصـاب بني اليرموك فانتبهـوا؟ …ماذا أصاـب بني حطـين؟ مالخبـر؟
لا يصلح الحـال درب لا دماء بــه …فما الحلول ولا الأوهـام تزدهـــر
جيل الحجـارة أحيا نبض أمتنـــا ...فالحق يشرق والآمـال تنتثـــــر
فالطفل يرجم أهل الشرك ممتشــقاً …أعمى أصـم ولكن بـات ينشطـــر
والهدي صبغته والديـن عزتــــه ...والنـور عـدته والآي والســــور
قـد لقـن الكل درسـاً لا كـلام به... ما أعظم الـدرس إن بالنفـس يستطـر
عفواً بني قومـي لا عـذر ينفعكـم …صهيون يعبث بالأقـداس والزمـــر
بنو اليهـود أقـاموا صرح هيكلهم …ونحن نرقـب مـا يأتـي بـه الهـذر
فمـا التـفـاوض والبلـدان تنفعنـا ...ولا الوفـاق ولا أوراقه الحمــــر
لا يُرجع الحق إلا خفق ألويــــة ...تطـوي الثريـا وللآفاق تنتشــــر
لن يسعف الحال إلا مهجـة عزمـت ...تسقـي التراب وترويه وتصطـــبر

 
من مواضيع خطيب جمعه22 في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 16-06-2006, 04:51 PM   رقم المشاركه : 6
الحقول الشخصية
خطيب جمعه22
عضو جديد





 

الحالة
خطيب جمعه22 غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي فلسطين ( 3 )

فلسطين ( 3 )

- الخطبة الاولى :
- أيها المسلمون، إن الصراع بيننا وبين يهود صراع ديني تاريخي متشعب، لا يحده زمان ولا مكان، ولا يتخذ طبيعة واحدة. نعم هذه طبيعة الصراع، ليس الصراع صراعاً عسكرياً في مدة محدودة على أرض فلسطين، ما المعركة في أرض فلسطين، سواء التي تجري الآن، أو التي جري من قبل سوى جزء صغير من هذا الصراع . ولا أدلّ على ذلك، من إقرارنا بناء على استقراء الواقع، من أن يهود لا يحتلون أرضنا في فلسطين فقط، بل في وقت من الأوقات سيطروا على أجزاء من البلاد العربية بصورة غير مباشرة قد تكون أقبح من الاحتلال العسكري، فمثلاً كانت لهم سيطرة سياسية اقتصادية، وبذلوا كل ما يستطيعون من أجل السيطرة الثقافية، وما لهثهم وراء التطبيع إلا جزء من إدارتهم لهذه المعركة التي أدركوا كنهها وجهلناه نحن.
إننا نعلم أن يهود يستخدمون كل ما يمكن استخدامه من أجل إدارة هذا الصراع لينتهي لصالحهم، وعليه فلا بد لنا من إدارة هذه المعركة بطريقة تتناسب مع زمانها الممتد في عمق التاريخ، ومكانها الذي يتجاوز بقعة واحدة إلى نواحي الأرض كلها، في جميع بلاد العالم، بطريقة تتناسب مع طبيعتها التي تتناول جميع جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وغيرها.
إن جنود هذه المعركة ليسوا هم الفلسطينيون وحدَهم، بل المسلمون كل المسلمين، في جميع بقاع الأرض، في أرض الحرمين وفي الجزائر وفي مصر وفي الشيشان وفي أندونيسيا وفي السودان بل وفي بلاد أوروبا وفي غيرها من بقاع العالم. وأنت أيها المسلم في هذا البلد جزء من هذا الصراع، نعم جزء من هذا الصراع شئت أم أبيت، حتى ولم تكن على أرض فلسطين، بل حتى ولو لم تقل: إنك من الأصوليين أو الإرهابيين، أو في أقل الأحوال من الإسلاميين، نعم يا أخي كن من تكن، فأنا منك وأنت مني، وأنا وإياك جنود في هذه المعركة، حياتي حياتك، ونصرك نصري، وهزيمتنا هزيمة للأمة جميعاً.
أيها الأخ الكريم، لست أقول ذلك اعتباطاً، ولا حماساً، ولا أقول ذلك كي أقحمك في ما لا شأن لك به؟
ألست مسلماً؟ ألا تعبد الله؟ إذاً الشيطان عدوك، وأنت عدو للشيطان، ألم يقل هذا اللعين ( لاَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ص:82]، ألست تمتنع عن الزنا؟ عن الربا؟ ألست تحاول غض بصرك عن الحرام؟ ألست تحاول أداء الصلاة في أوقاتها؟ ألست تسجد لله وحده؟ إن هذا كله يغيظ عدوك اللدود الشيطان الرجيم؟ ألا يتقطع قلبك حينما ترى مشاهد القتلى، إن تحرك مشاعرك فهذا دليل على أنك خضت المعركة من حيث لا تدري. وعليه فإني أختصر عليك الجواب أيها الأخ وأقول لك: إن اقترابك من الله بأداء ما افترضه عليك اقتراب من النصر، وإن ابتعادك عن الله باقتراف ما حرمه عليك ابتعاد عن النصر، ولأنك جزء من جسد هذه الأمة، وجندي في معسكرها، وواحد من قواتها، فإني أقول لك: لا بد أن تدرك أن اقترابك من النصر إنما هو زحف من قبل الأمة كلها نحو النصر، وأن ابتعادك عن الله إنما هو نكوص من قبل هذه الأمة نحو الهزيمة.
هل تعلم أيها الأخ المبارك أن كل معصية تقترفها إنما هي طعنة نجلاء توجهها نحو جيشك المرابط في ساحة المعركة، لتزيده وهناً وتقوي شوكة العدو عليه .
ألم تقرأ قول الله عز وجل: ( أَوَ لَمَّا أَصَٰبَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلّ شَىء قَدِيرٌ [آل عمران:165]، ألم تسمع إلى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (ما وقع بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة).
أيها الأخ المبارك، ولا بد لنا أن نقول إنك على ثغر من ثغور هذا الرباط، فكل ما تقدمه يمثل نوعاً من أنواع الرباط، وصوراً من صور القتال، وإعداداً للمواجهة الكبرى.
قل لي بربك: ألست قادراً على بذل شيء ولو يسير من أموالك لتدعم به إخوانك المرابطين هناك؟ ألست قادراً على اقتطاع شيء ولو من مصروف أولادك الذين يتمتعون بأكل الحلويات هنا، لإنقاذ حياة أطفال يأكلون الثرى، ويلعقون الحنظل، ويكرون ولا يفرون أمام مجنـزرات العدو ودبابته وأسلحته الخفيف منها والثقيل؟
إن تربيتك لأبنائك ليكونوا أناساً صالحين، وإعدادك لهم حتى يكونوا جنود المستقبل جزء من الصراع في هذه الملحمة.
امتناعك عن أكل الربا مع بعض صوره المحببة إلى النفس، وكفك عن النظر المحرم الذي يشق على النفس ومع هذه الأجواء، وسعيك نحو الله، كل هذا كثير يمكن أن تفعله في أي زمان ومكان.
هذا نوع من الجهاد وهناك أنواع أخرى كثيرة، الكاتب يجاهد بقلمه، والمتحدث بكلامه، بل ومهندس الحاسب الآلي بآلته، ربة البيت في بيتها وتربية أبنائها على الصلاح والتقى، الكل له جهاده.
- عباد الله، وبعد هذا التذكر والتصور يأتي دور العمل والجد، فالشعور المجرد الخالي عن العمل لا يكفي وحده، إن من شكر الله تعالى على نعمته القيام بحق هذه النعمة ومد يد العون إلى كل مسلم منكوب، في الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر))، وفي رواية لمسلم: ((المسلمون كرجل واحد إذا اشتكى عينه اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله)) وقال النووي رحمه الله تعالى: "هذه الأحاديث صريحة في تعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض وحثهم على التراحم والملاطفة والتعاضد".
نخلص من هذا إلى أن المسلم الحق يشعر بمعاناة أخيه المسلم حيثما كان، بل ويتألم لمصيبته وكأن المصيبة واقعة عليه هو، وفي الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه)) وفي سنن أبي داود: ((المؤمن مرآة المؤمن، المؤمن أخو المؤمن يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه)). فهل استشعرنا هذه المعاني أيها المسلمون؟
إن الله تعالى قد أمرنا أمراً جازماً أن نتولى المسلمين حيثما كانوا ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ [المائدة:55، 56]، وقال سبحانه: وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ [التوبة:71].
عباد الله، الولاء للمؤمنين له لوازم منها محبتهم قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) أخرجه الشيخان، ومنها التألم لمصائبهم وآلامهم، وهو مطلب لا يعذر فيه أحد، فالمشاعر القلبية أمر يملكه كل الناس، ولا يعجز عنه أضعفهم، يملك المسلم أن يتألم لآلام إخوانه المسلمين، وأن يتفاعل مع مصائبهم وإن عجز عن أن يقوم بنصرتهم بماله أو نفسه. ولكنه تألم مصحوب بفعل من دعم ودعاء وشرح لحالهم ومصيبتهم.
ومن حق المسلم على أخيه التأييد والإعانة، فللمسلم حق موالاته وإعانته وتأييده عند حاجته حسب القدرة باليد والسلاح أو بالدعاء والمقال، والدعاء مشروع كل وقت فلا يتقيد بقنوت النازلة أو دعاء الخطيب في الجمعة، بل يوطن المسلم نفسه على الدعاء لإخوانه في كل وقت وحال لا سيما عند اشتداد المحن وانتهاك حرمات المسلمين، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد انتصر للمسلمين وأيدهم بيده ولسانه وماله ودعائه..
- الخطبة الثانية :
لقد ضاعت فلسطين يوم ضاعت الراية الإسلامية وحلّت بدلاً منها القومية العربية والعلمانية، لقد ضاعت فلسطين يوم سقطت الثورة العربية لدعاة القومية العربية في الوحل ودخلوا مع القائد اللنبي فلسطين عام 1917م لطرد العثمانيين، ضاعت فلسطين يوم دخل العرب مع اللنبي الصليبي لطرد الأتراك المسلمين. يقول الإمام عبدالعزيز بن باز رحمه الله: "إن الدعوة إلى القومية العربية كما أنها إساءة إلى الإسلام ومحاربة له في بلاده فهي أيضاً إساءة إلى العرب أنفسهم وجناية عليهم عظيمة لكونها تفصلهم عن الإسلام الذي هو مجدهم الأكبر وشرفهم الأعظم ومصدر عزهم وسيادتهم على العالم".
كانت النكبة القاصمة لفلسطين يوم نُحيّ الإسلام عن قيادة المعركة، نحيّ عنها لتتولاها الجاهلية في صورة من صورها قومية أو علمانية.
يا درّة حُفظت بالأمـس غاليـة…. واليوم يرجونها للهو واللعب
هل يستوي من رسول الله قائده …دوماً وآخر هاديـه أبو لهب
ولن تعود القدس إلا براية من الكعبة، وسامها من غار حراء، ونشيدها من بدر وتعاليمها من السماء.
لقد حَصروا قضية القدس في مضيق القومية الضيق وما علم المنكودون أن أمتنا عالمية وقضية القدس من هذه الواجهة عالمية، لأنها قضية كل مسلم، يبكي لمصابها الراكعون الساجدون على ضفاف الكنج وصحراء سنجار وشواطئ النيل والفرات ومضيق الدردنيل وجبال قندهار.
ولله در الشاعر يوسف العظم حين قال:
كم أشرقت في سماء المجد رايات ….ورتلت فـي رحـاب الخيـر آيات
وكـان رائدنـا يحدو مسـيرتنا…. الله غــايتنـا الرحمـن لا اللات
ودولـة الحق بالإسـلام تحكمنا…. واليوم تحكمنـا ظلمـاً دويــلات
تقــود أمتنـا للحـرب غانيةٌ…. والجيش في الزحف قـد ألهته مغناه
الزّق والرّق والمزمـار عدتنـا ….والخصـــم عدتـه علـم وآلات
وشرعة الله في القرآن نهجـرها ....وشرعة الخصـم تلمـود وتـوراة
لن يحرر فلسطين إلا طلاب العز بن عبدالسلام وتلاميذ عز الدين القسام، وستعود القدس على أيدي من يصلي ويطوف ويجاهد بين الصفوف. ((يا مسلم يا عبد الله، هذا خلفي يودي فتعال فاقتله)).
إن فلسطين إسلامية النسب وليست عربية فحسب، ولذلك كان صلاح الدين فاتح القدس من الأكراد والسلطان عبدالحميد ناصر فلسطين من الأتراك الأجواد وبعض العرب باعوها مع كل الأسف في سوق المزاد:
بعها فأنت لما سواها أبيع ….لك إثمها ولها المكان الأرفع
لن تعود فلسطين عن طريق الملحدين ولا عن طريق الوحدويين، وإنما تعود تحت رايات الموحدين.
فلسطين غاب سلاطينها فأفلس طينها، وهي تنتظر كتائب الموحدين مع الصباح لتنادي حي على الفلاح، وسيعود الحق إلى أصحابه، والسيف إلى نصابه، وستعود بإذن الله الوديعة إلى واليها، والطفلة إلى أبيها، والدار إلى راعيها:
لا تهيئ كفني ما مِتُّ بعدُ ….لم يزل في أضلاعي برقٌ ورعد
أنا تاريخـي ألا تعرفـه ….خالـد ينبـض في قلبـي وسعد
أيها المسلمون، إن الجهاد على أرض فلسطين هذه الأيام أفضل جهاد على وجه الأرض لمن قدر عليه بمال أو نفس أو قول أو دعاء، ولذا فإن نجدتهم حق واجب ونصرهم فرض لازم على جميع المسلمين ( وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ [التوبة:71]، وفي المقابل فإن خذلانهم أو التهاون في مناصرتهم ورفع الظلم عنهم ذنب عظيم وجرم كبير يتحمله الجميع وأيضاً فيها تضييع فرصة كبيرة في تحطيم آمال الصهيونية وتعريض للمسلمين جميعاً لخطر مدلهم، فإن لم يغتنم المسلمون اليوم الفرصة فسيندمون على فواتها إلى أمدٍ الله أعلم به، وإن تغييب الأمة عن ذلك وإشغالها باللهو واللعب يبلغ درجة الإجرام في حقها وحق قضاياها.
- وأما أنتم يا مجاهدي فلسطين، يا من ترابطون هناك، يا من تعيشون هذه الأيام أياماً مأساوية، تقدمون كل يوم عشرات الشهداء ومئات الجرحى، فإنا نقول لكم: إن أمل الأمة بعد الله معقود عليكم فاصبروا وصابروا ورابطوا ( فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً [الشرح:5، 6]، واعلموا أن النصر مع الصبر، وأن موقف العدو الصهيوني اليوم هو أكثر ما يكون حرجاً وشدة، فقد انحصرت الخيارات أمامه في خيار واحد هو الاستمرار في العنف والإبادة، إن تراجع عنه فهو إقرار بالهزيمة وبداية للانقسام، وإن استمر فيه فسيقع في الهاوية بإذن الله تعالى، ومن هنا لا يجوز إنقاذ موقفه بإيقاف الانتفاضة مهما كانت التضحيات فمزيداً يا شباب فلسطين في اقتحام المستوطنات وتفجير القواعد العسكرية وصناعة الأسلحة وتطويرها ومزيداً في الاختراق، وتكثيفاً وتوجيهاً للعمليات فإن كل عملية تقومون به تزيد القوم رعباً وخوفاً، ويكثر بينهم الشحناء والخلافات في المواقف، بل ويزيد من عدد المهاجرين ويحمل اقتصاد إسرائيل الكثير التي نسأل الله تعالى أن يعجل بزوالها. وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً [آل عمران:120].

 
من مواضيع خطيب جمعه22 في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 22-06-2006, 12:57 PM   رقم المشاركه : 7
الحقول الشخصية
الشيخ مشبب القحطاني
مشرف منتدى الخطباء





 

الحالة
الشيخ مشبب القحطاني غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي حياكم الله

جزاك الله أخي الكريم على هذه النقولات المباركة ..

ولي أمل في استمرارك في هذا العمل المبارك ..

كما آمل ان نتعاون جميعا مع بعض الاخوة في اخراج هذا المنتدى بحلة أجمل ، وفائدة أكبر ..

وفقك الله أخي الكريم ..
 

من مواضيع الشيخ مشبب القحطاني في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 23-06-2006, 10:34 AM   رقم المشاركه : 8
الحقول الشخصية
خطيب جمعه22
عضو جديد





 

الحالة
خطيب جمعه22 غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

( الارهاب ضد المسلمين )
الإرهاب ضد المسلمين


الخطبة الأولى
أما بعد أيها الاخوة المؤمنون :
أحداث جسيمة وفتن عظيمة .. طبول الحرب وأصوات القصف تصم الآذان ، وصور المآسي بادية للعيان ، تجدد الأحزان والكلام لا ينقطع عن الإرهاب وما يتعلق بمكافحته .. ولعل كثير من الناس يتسائل : كم هي ملتبسة هذه الأمور وكم هي مشتبهة تلك الأحداث وكم مختلطة ومتداخلة تلك الوقائع .
ونحن نقف بعض الوقفات التي يرى كل منصفٍ وعاقلٍ وكل متجرد عن الهوى والميل والتعصب أين هو هذا الإرهاب ؟ ومن هم فاعلوه ؟ ومن هم حملة رايته ؟ ومن هم الذين يجددونه أو يحيونه أو يبعثونه ويستنبتونه في الأرض ؟ ولست أريد أن أتحدث بلسان المسلمين ؛ لأنهم اليوم - وللأسف الشديد - متهمون .. نريد أن نتحدث بلسان القوم ، ونريد أن نستنطق شواهد الواقع التي لا يستطيع أحد إنكارها إلا إن أنكر وجود الشمس والقمر .

مقالة لكاتب أمريكي في صحيفة أمريكية ، يذكر فيها صور من الإرهاب ، لكنه لم يذكرها في شرقٍ من الأرض أو في غربها ،لم يقص علينا ما تقصه علينا وسائل الإعلام العالمية التي صمّت آذاننا ، وأعيت قلوبنا ، وأزهقت نفوسنا بما تردده من كلام أكثره باطل وكثير منه مزوّر ، يقول هذا في قصص يذكرها ويذكر أسماء فاعليها ولا أحب ذكر الأسماء عموماً .
رجل يهودي مستوطن متعصب معه اثنا عشر من أتباعه يخرجون إلى الطريق السريع رقم ستين في الضفة الغربية ، ويضعون فيه الصخور ويعترضونه بالأسلاك الشائكة ، ويحرقون فيه الإطارات ثم يتخندقون على جانبيه . ويقول هذا اليهودي الإرهابي المتعصب لأتباعه : " اقتلوا أكبر عدد ممكن من العرب مصاصي الدماء ، فنحن نقوم بما لم يستطع شارون فعله وهو قتل أبناء ... - من سب قبيح لا يليق مقامنا هذا بذكره ولا خُلقنا بنطقه - ثم من هو هذا اليهودي ؟ يهودي عمره اثنان وأربعون عاماً لم يصل إلى إسرائيل ويستوطن فيها إلا قبل ثلاث سنوات قادماً من نيويورك العاصمة الاقتصادية للدولة العظمى ، ثم يقول : إن لم يستطع شارون أن يخلصنا من الدنس الإسلامي فسنفعل ذلك بأيدينا " .

ويمضي الكاتب ليخبرنا أن نسبة المستوطنين في الخليل من عدد السكان نصف في المائة وأنهم يتمتعون بعشرين بالمائة من مساحتها ، وأنه يفرض على أهل الأرض حظر التجول في كل المناطق التي تحيط بهؤلاء المستوطنين ، حتى إنهم لا يستطيعون نقل مرضاهم إلى المستشفيات لأجل ذلك .
ثم يخبرنا الكاتب أن هذه المعادلة الظالمة الجائرة تكللت في هذا الأسبوع الذي المنصرم باجتياح جزئي بالدبابات والجنود في أرض الخليل حتى إن القوات الأوروبية للمراقبة التي تريد أن تبيّن الحقائق ، يقول زعيم فرقتها - وهو نرويجي الجنسية - متشكياً من ظلم اليهود وإرهابهم وعسفهم : "كل يوم نُشتم ونُضرب حتى باتت حياتنا هنا مستحيلة " ، ثم يمضي الكاتب ليخبرنا عن قصة رجل فلسطيني اسمه أحمد عمره خمسة وخمسون عاماً جاء اليهود ثلاثة مرات ليحطموا دكانه الصغير وليضربوه ويلكموه في كل مرة ، ثم نكتشف أن هذا الفلسطيني رجل أعمى لا يبصر ولا يرى ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه .

ثم يحدثونك عن الإرهاب هنا أو هناك ويمضي الكاتب وهو أمريكي في صحيفة أمريكية يومية شهيرة ليذكر لنا قصة جابر الفلسطيني الذي سمم اليهود له مائة وثلاثة وعشرين رأساً من الغنم هي كل ثروته وهو يصور لنا حالته وهو يدفنها وهو يقول : " اليوم سمموا أغنامي وغداً يسممون أولادي " .
ثم ينطلق الكاتب ليخبرنا أن إرهاب اليهود لم يكن مقتصراً على هذه الأفعال الإجرامية الوحشية البشعة ، وإنما إلى ما هو أعظم من ذلك وهو الاعتداء الديني على المقدسات ويخبرنا بما يكتبونه ونحن قد سمعنا ذلك كثيراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن القرآن وعن دين الإسلام يكتبونه على الطرقات وعلى الجدران في ألفاظ كلها فُجر وعُهر وكفر ونوعاً من التحدي الصارخ ، ثم يخبرنا أيضاً عن المضايقات التي تتعرض لها النساء المحجبات وما يتعرضن له من النقد ومن خلع الحجاب ونحو ذلك ، ويذكر لنا قصصاً كثيرة حتى أنه يبرز أن بعض الجنود الإسرائيليين يتذمرون ويضيقون من إرهاب هؤلاء المستوطنين المتطرفين ، فيقول أحدهم : " لا أصدق أننا نخاطر بحياتنا لأجل حماية هؤلاء المهوسيين المتطرفين " .. لم نقل نحن أنهم متطرفون ! بل قال اليهود من بني جلدتهم وديانتهم بل ومن جنود جيوشهم الذين يحمونه ويدافعون عنه .

ولكن هذه الأحداث الذي يذكرها الكاتب يذكرها من أخبار أسبوعه الذي مرّ به ، فكيف إذا رجعنا إلى شريط الأحداث هل نستطيع أن ننسى ما فُعل بالركّع السجّد في مسجد الخليل - عليه السلام - في صلاة الفجر عندما قُتل تسعة وعشرون وجُرح كثيرون آخرون ؟ أم هل نستطيع أن ننسى ما وقع في بحر البقر أو في دير ياسين أو في غيرها ؟
ثم نرجع مرة أخرى إلى إحصاءات مصدرها من القوم أنفسهم ليست من عندنا استمعوا إلى الأرقام التي لا يراد لها أن تظهر ولا أن تشهر ولا أن تعرف حتى تعرف حقائق الأمور 261ألف قتيل ، نسأل الله أن يكونوا شهداء . في فلسطين في خلال هذه الفترة الإحتلالية التي تقدر تقديراً جزافياً وهذه الإحصائية في بداية التسعينات 186ألف جريح 161ألف معوّق وأكثر من مليوني مهاجر صاروا اليوم في بقاع الأرض 5 ملايين من خلال الأعوام التي تجاوزت الخمسين .
ألم يكن هذا كله إضافة إلى عام انتفاضة وإلى انتفاضة سابقة وإلى أحوال ؟ ألم يكن فيها دماء تُسفك ؟ ألم تكن فيها أرواح تُزهق ؟ ألم تكن فيها بيوت تهدم ؟ ألم تكن فيها مساجد تدنّس ؟ ألم يكن فيها أقوام يُهجّرون ويُرحّلون ؟ أليسوا هؤلاء من البشر أم أن دمائهم من الماء ؟ أم أن أرواحهم هباء ؟ أم أنهم ليسوا إلا أقل من الحيوانات أو البهائم التي نجد في الغرب لها مؤسسات ضخمة ترعى حقوق الحيوان وتصرف على هذه الحيوانات أضعاف ما يُصرف على ميزانيات دول كثيرة في بعض البلاد الفقيرة في آسيا وفي أفريقيا وفي غيرها ..
هل نكمل الشريط معهم 90ألفاً من القتلى في لبنان ، و 115ألف جريح ، و270 الف معوّق ، وفي مصر 39ألف قتيل في معاركهم مع اليهود الغاصبين المجرمين ، و 73 ألف جريح ، و 61ألف معوّق ، وإحصائيات غير دقيقة تخبرنا عن 30 ألف في سوريا ، و 5 آلاف في الأردن ، والإحصاءات - كما قلنا - من عند القوم يُجملونها بدون أهل فلسطين ، فيقولون أنهم قد بلغوا في الحروب العربية الإسرائيلية 74 ألف عسكريون ، و109ألف من المدنيين .. المدنيون الذين نصرخ ويصرخ العالم كله اليوم للحفاظ على المدنيين ، ونحن نرى مرة أخرى دمائهم تُسفك ، وصور أطفالهم تفتت الصخور ..
هل نمضي مع الشريط لنرى ما الذي جرى على المسلمين ! أننسى أحداث البوسنة التي حُفرت في سجل الظلم والبغي والعدوان والوحشية والإرهاب والإجرام ! ألم يتجاوز القتلى 250ألف ؟! ألم يكن هناك من دُفنوا أحياء ؟! ألم تُبقر البطون ألم تغتصب النساء ؟! ألم تدمّر منائر المساجد ؟! ألم يُعتدى على المكتبات والكتب والثقافة ؟! أين هي الحضارة ؟ أين هي العدالة ؟ أين هو ميزان حقوق الإنسان ؟ ولم يكن ذلك مستمراً لساعات ولا لأيام ، بل مضى ليمضي إلى أكثر من عامين ، أين الدنيا كلها ؟ أين القوى العظيمة ؟ أين حقوق الإنسان ؟ وأين مواثيق الدول المتحدة ؟ وأين .. وأين ..! ألم تعلن مناطق آمنة ثم كانت فيها جرائم سافرة ؟! ألم يكن هذا مما تتفتت له القلوب الإنسانية ؟! ألم تكن تلك الصور صور لبشر من بني آدم يدبون على الأرض لهم أرواح مثل أرواح الآخرين ولهم عقول ولهم أبناء ولهم أحوال ولهم ظروف أم أنهم كانوا - كما قلنا - من هؤلاء أو من أولئك ؟! ولو سرنا نتتبع لوجدنا سجلاً حافلاً من الإجرام والإرهاب صُب على رؤوس الضعاف الذين لم يكن لهم حولاً ولا طولا.. في صور هي بكل المقاييس ليس فيها أدنى حق ولا أي صورة أو شبهة من شبه رد الاعتداء ، ولا أية صورة من صور استغلال أو الاستفادة أو المشي أو المتابعة لأي قانون دولي ، أو لأي قرار أممي أو غير ذلك ، فأين هذا من كل ما يقال ؟

- للإدارة الأمريكية سجل في الإرهاب لا يُنَافَس ، ولأنها الدولة الأهم ، والأولى في العالم ؛ فقد تولّد لديها نزعة إمبراطورية متعاظمة ، تمثلت في غمس يدها في الصراعات الدولية ؛ لبسط نفوذها، وحماية مصالحها على حساب: العدالة ، والخير ، والأخلاق .
ولو أننا بنينا أهراماً من جماجم قتلى العدوان الأمريكي في بلاد العالم ؛ لكان شموخها يفوق شموخ برج التجارة العالمي المنهار بضع مرات .
وإذا اعتقدت في هذا شيئاً من المبالغة ؛ فتعال لنواصل الحديث...
وقد أظهرت الإدارة الأمريكية بسلوكها الشائن أنها تفتقر إلى الخبرة ، والحسّ التاريخي ، وستدفع ثمن ذلك على المـدى البعيـد !
وهذا ما يؤكده الباحثون الأمريكيون المرموقون ، من أمثال: (بول كندي) ، و (جيمس دفدسون)، و (ليسترثرو) الذي يرى : أن الولايات المتحدة قد انهارت بالفعل .
فضلاً عن الفصول والتحليلات الجادة ، التي دونها المفكر الشهير ( نعوم تشومسكي ) ، ومن آخرها كتاب "تشريح الإرهاب" .
وقد هممت أن أدون جرائم أمريكا ، فوجدتني أحاول محالاً ! واستعيد آلاف الملفات الملئية بالأرقام ، والإحصائيات ، والحقائق الدامغة .
وإذا كانت العرب تقول: يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق . فدعونا نستذكر – فقط - بعض عنوانين هذه الجرائم الإرهابية الغادرة ، كمقدمة فيما نريد أن نخلص إليه :
1 ـ 1899م التدخل الأمريكي في الفليبين ، وراح ضحيته مئات الألوف من الفليبينيين ، الذين دفعوا حياتهم ثمناً لنداء : ( الحرية والعدالة ) على حد تعبير الصحافة الأمريكية ذاتها .
2 ـ في الذكرى السابعة والخمسين للقصف الذريّ على مدينة هيروشيما ؛ ذكر راديو اليابان الدولي أنه: تم إضافة 4977 اسماً ، تم التأكد حديثاً من أن وفاتهم كانت إثر القصف !!
في ( القبر الأجوف ) يرقد فقط مائتان وست وعشرون ألف وثمانمائة وسبعون ضحية ! الرقم صحيح !
وكان القصف في 6 أغسطس 1945م ، وهذه أول قنبلة نووية شهدتها البشرية .
3 ـ 1951م في كوريا ، بدعوى صد العدوان الشيوعي الشمالي ضد كوريا الجنوبية ، ولا يزال في كوريا الجنوبية ثلاثين ألف جندي أمريكي .
4 ـ 1954م في إيران ؛ وقتل الآلاف من الجماهير ، وأعلن مسؤول في الخارجية الأمريكية أنه:كان علينا أن نتدخل لحماية مواردنا !
نعم ! لحماية مواردهم ، التي وجدت اتفاقاً في أراضي الغير !!
5 ـ 1965م في إندونيسيا ؛ انقلاب مدعوم أمريكياً ، المجازر تصل إلى قريب من مليوني قتيل ، من الفلاحين ، والفقراء ، وقد شبهت أجهزة الاستخبارات الأمريكية ما حدث هناك بالجرائم التي اقترفها هتلر وستالين ، وقامت مظاهرات الفرح في أمريكا ، ولم تخف الصحافة الوطنية سرورها بما جرى !!
6 ـ 1973م في تشيلي ؛ انقلاب أمريكي ، ومصرع الآلاف فيما عرف بـ ( استاد الموت ) .
7 ـ فيتنام ؛ التي غزاها نحو مليون جندي ، ولمدة أحد عشر عاماً ، واستخدمت فيها أنواع الأسلحة المحرمة دولياً ، وامتدت إلى عام 1975م .
وبعد ثلاثين عاماً من توقف الولايات المتحدة عن رش المواد الكيماوية هناك ؛ كشف حديثاً عن معاناة مليون شخص ، من بينهم مائة وخمسون ألف طفل مشوه ، من آثار المواد الكيماوية ، التي كانت تلقيها الطائرات الأمريكية على الغابات ؛ لحرمان المقاتلين من الاحتماء بها .
8 ـ تدخلات عديدة في نيكاراجوا ، منذ 1912م ، راح ضحيتها نحو مائتي ألف من السكان ، وشهدت البلاد حالات تعذيب بشعة ، ومجازر وحشية ، وتدميراً هائلاً !
وقد أدانت المحكمة الدولية الولايات المتحدة بهذا العدوان دون جدوى .
9 ـ نظام جنوب إفريقيا العنصري ، بدعم من الغرب ؛ يقتل مليوناً ونصف مليون إنسان ، ويمارس عمليات تخريب ، كانت كلفتها ستين مليار دولار ، خلال حكم الرئيس ريجان .
10 ـ ذكرت مصادر رسمية أن: نحو مليون طفل عراقي ماتوا بسبب الحصار ، ونقص الأغذية ، والأدوية والمستلزمات الإنسانية . ( وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (التكوير) .
وقد بات في حكم المؤكد إطلاق قنابل مشعة باليورانيوم المنضب ، وذكرت تقارير عدة ، منها تقارير منظمة اليونيسيف: أن عدد الإصابات بسرطان الدم زاد بنسبة أكثر من ستة أضعاف ، عما كان عليه في السابق .
وحين سئلت وزيرة الخارجية الأمريكية (أولبرايت) عما يحدث قالت : إنه خيار صعب ، ولكن الثمن يستحق ذلك !
 

من مواضيع خطيب جمعه22 في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 23-06-2006, 10:39 AM   رقم المشاركه : 9
الحقول الشخصية
خطيب جمعه22
عضو جديد





 

الحالة
خطيب جمعه22 غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

11 ـ أما في فلسطين ؛ ففي قوائم شهداء الانتفاضة الحالية ، نحو ألف وثمانمائة اسم بالتفصيل ، وحسب مصادر نقابة الأطباء ؛ فإن 25% منهم هم من الأطفال ، أما الجرحى فيزيدون عن مائة ألف .
ولقد شرد العدوان الإسرائيلي أكثر مـن سبعمائة وخمسين ألف فلسطيني مـن مدنهـم وقراهـم ، ومزارعهم ، وشن حرب إبادة على هذا الشعب الأعزل ، بحيث أصبح الموت والدمار مشهدًا يتكرر كل ساعة ، فضلاً عن الحصار ، وما يستتبعه من ظروف اقتصادية ، وإنسانية مأساوية .
والولايات المتحدة هي ( الراعي الرسمي ) لهذا الإرهاب ، و( الداعم) الأكبر ، و( المحامي ) عنه في المحافل الدولية .
وإن المرء ليشعر بالعجز ! حينما يحاول أن يدلّل على الحقائق الواضحة الجلية ، أو يدون في إحصائيات حجم القتل ، والدمار ، والتخريب في فلسطين خلال أكثر من خمسين عاماً .
12 ـ وفي أفغانستان ؛ قتل وجرح أعداد ضخمة ، غير محدودة من المدنيين الأفغان ، ودمرت منازلهم ، وممتلكاتهم أثناء القصف الجوي ، من قبل قوات التحالف ، واستخدمت الأسلحة العنقودية ، وغيرها ..
وقد دعت المنظمات الدولية الإنسانية إلى فتح تحقيقات في الانتهاكات القائمة ، والتي منها: وفاة مئات السجناء من الطالبان ، وغيرهم في قلعة (جانجي) ، والعثور على أعداد كبيرة من الجنود المختنقين .
13 ـ ومن قبل قـامت القوات الأمريكية اعتباطاً ؛ بضرب مصنع الشفاء للأدويـة في السودان (1998م) ، وضرب أفغانستان بالصواريخ في نفس السنة .
وقد مات مئات الألوف من أطفال السودان ؛ بسبب نقص الأدوية .
14 ـ وفي جوانتانامو في كوبا ؛ يعتقل نحو سبعمائة أسير مسلم ، في ظروف غير إنسانية ، دون محاكمة ، ولا توجيه تهمة ، وتبخل عليهم الإدارة الأمريكية حتى بلقب ( أسير حرب ) ! ولا تسمح لأهلهم بزيارتهم ، ولا بالاتصال الهاتفي ..
لقد وعد الرئيس الأمريكي شعبه ؛ بأنه سيجلب الإرهابيين من ( جحورهم ) إلى العدالة ! وحين عجز ؛ اختطف أعداداً من الشباب ، من باكستان ، ومن أطراف أفغانستان ؛ ليذر الرماد في عيون شعبه !
هذا شأن تطول قراءته ، إننا نستعرض تاريخاً طويلاً ، ونُطِلُّ على غابة متشابكة الأشجار ، مليئة بالوحوش الضواري والحملان الوديعة !
ولقد تجاهلت الإدارة الأمريكية كل هذا ، ثم قدمت نفسها على أنها: نموذج الخير ، والعدالة ، والأخلاق .!..
وحسبما نستقرؤه في السنن الربانية ؛ فإن هذه القوة العظمى تسير في الطريق الخطأ ، ليس بالنظر إلى الحق والعدل - فهذا أمر مسلم - ولكن بالنظر إلى مصالحها المستقبلية .
إن السنة آتية لا ريب فيها ، وإن استبطأها الناس واستعجلوها : ( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء * )
إن الحقائق لا تحتاج إلى برهان لكن الإعلام الذي يملك الصوت العالي هو الذي يُظهر ما يشاء ويُخفي ما يشاء ولسنا نريد أن نذهب بعيداً الآن

أليس هذا كله ينبئنا أن الإرهاب يخرج من رحم الظلم ، وأن العنف الذي يدعون أنه يُقلق العالم اليوم إنما هو وليد المعايير المزدوجة ، أليس هذا الذي يقال إنه المشكلة العظمى في واقع الحياة المعاصرة إنما هو نتاج المناصرة الجائرة ، أليس قد وقع ما وقع مما هو فظيع بالمقياس الدنيوي وبالمقياس الأممي والدولي والقانوني فضلاً عن المقياس الإسلامي ؟ ألم يُدمّر مقر الأمم المتحدة في قانا ، وقد كان الناس يلجئون إليها على اعتبار أنه بعيد عن القصف ! ماذا فعل العالم إزاء هذا الانتهاك الصارخ لكل ما يتعلق بهذه المعاني التي أشرت إليها ؟ هل كانت هناك اتهامات - ولو عاجلة - ؟ هل كانت هناك اعتقالات - ولو قليلة - ؟هل كانت هناك تحقيقات دقيقة ؟ هل كان هناك شيء ؟ الجواب في كل ذلك : لا .

واليوم يحزننا ويؤلمنا ويحز في نفوسنا أن كل هذا يمضي دون أن يكون هناك عقول منصفة ، ودون أن تكون هناك قوانين دولية عادلة ، بل أنها في كثير من أحوالها قد تجدد كثيراً من المآسي ، وهانحن نرى تلك المآسي في مدنيين مسلمين قد قُتلوا ، أليست صور الأطفال لذي رأيناها وقد كُسرّت أطرافهم وحُرقت بعض أعضائهم وهُجِروا في أرض ليس فيها شيء ، إنهم كانوا يعيشون في العراء ، ولكنهم اليوم يعيشون في عراء العراء .. ما الذي يجري ؟ ينبغي أن ننتبه إلى أن هذه القضايا ، وهذا من ألسنتهم وبأقوالهم سجّل القتل ، وسجّل الإرهاب ، وسجّل استعمال أسلحة الدمار الشامل ،لم يكن يوماً مسجلاً في سجلات المسلمين بل هو في سجلات غيرهم ، وهذا أمره واضح وظاهر وبيّن .
ونحن عندنا ما هو أسمى وأعظم شريعة الله المعلنة ، وتحكيم دستوره الخالد ، هو الذي نبقى عليه ، شاء من شاء ، وأبى من أبى ، ثوابتنا قد ذكرناها ، ولابد أن نستيقن بها ، وأن نكون على جزم ويقين لا يتغيّر ولا يتزعزع منها ، نحن أهل الدين الحق : { إن الدين عند الله الإسلام } .
ويقول الله عز وجل { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه } .
نحن ديننا الكامل الذي أخبرنا الله سبحانه وتعالى بذلك في قوله : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } .
كتابنا هو الكتاب الوحيد المحفوظ : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } .
هو الكتاب الشامل لكل شيء في هذه الحياة : { ما فرطنا في الكتاب من شيء } .
هو الكتاب الشامل لكل ما تفرق من الخير والهدى والرحمة والحكمة التي أنزلها الله - سبحانه وتعالى - في الكتب السابقة : { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتّبع أهوائهم عما جاءك من الحق } .
أمتنا هي أمة الخير والوسط والعدل : { كنتم خير أمة أنزلت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } .
أمتنا هي الأمة الوسط الشاهدة على الأمم : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } .
أمتنا هي الأمة المتأخرة زماناً المتقدمة فضلاً وقيماً كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ) .
رسولنا - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم الرسل والأنبياء وأشرف الرسل والأنبياء : { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين } .

هذه هي ثوابتنا ومرجعيتنا ، ليست إلى مذاهب وضعية ، ولا إلى قوانين دولية ، وإنما إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهما لنا عن كل شيء غناء : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } ،
ليس فيها اتباع لأحد إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس لأحدٍ فيها حق تحليل وتحريم إلا لله ، وإلا لما بلغه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسنا غيرنا ممن ذكر الله عز وجل في القرآن : {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله } .
وحدتنا هي وحدة الإيمان آصرتنا آصرة الإسلام : { إنما المؤمنون إخوة } ، ويقول الحق سبحانه وتعالى { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } .
ويخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم -عن تلاحمنا ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضواً تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) .
والله جل وعلا يخاطبنا خطاب الأمة الواحدة : { وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدونِ } .
وهكذا نجد أن هذه المعاني كلها هي التي ينبغي أن نعرف بها أنفسنا ، نعلم ذلك وإن فقدنا شيئاً من أسباب المادة وإن فقدنا كثيراً من أسباب القوة ؛ فإن قوة الحق واليقين وقوة الاعتصام بالكتاب والسنة وقوة الالتجاء بالله - سبحانه وتعالى - أعظم من كل ذلك نسأل الله - عز وجل- أن يمدنا بقوته وأن يعيننا بحوله وقوله وأن يعيذنا من شرور أنفسنا .

الخطبة الثانية
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون :
وينبغي أيضاً أن نواصل في الاستذكار ، وفي التنبيه على ما ينبغي أن نعرفه ونثبته ، فليس شيء عندنا يتغير ما دام آية من كتاب الله أو حديثاً صحيحاً من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليست عندنا ثغرات في قوانين تجدد أو في غير ذلك ، فنحن مرجعنا إلى هذه الشريعة المحكمة الحاكمة مصالح العباد وحقوق الإنسان فيها ، أليسوا يقولون لنا ذلك ، فنقول لهم ديننا جاء بأعظم مما تدعون وتقولون : { ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون } .
لم يرعى الإسلام حقوق الإنسان فحسب ، بل كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض ) ، وهو القائل - عليه الصلاة والسلام - : ( وفي كل كبد رطبة أجر ) .
العدالة التي ينشدونها أليس قول الله - عز وجل - يأمرنا بها ويدعونا إليها { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } .
أليس الإسلام هو الذي يرتفع بالإنسان والإنسانية أن تبقى مع العدالة وألا تنجرف مع العواطف وردود الأفعال : { ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى } . أي لا يحملنكم شنآن قوم - أي بغض قوم ومعاداتكم لهم - لا ينبغي أن تمنعكم العداوة أو البغض من إقامة العدل هذا هو ديننا ديموقراطيتهم التي يقولونها عندنا ما هو أفضل منها : {وأمرهم شورى بينهم } .
يقولون الإنصاف ويقولون الرجوع إلى الحق ويقولون إقامة العدل ونقول : قد جاء الاسلام بذلك كله وأكثر مما يقولون ..
وكل هذا ظاهر معلوم حتى الحرية الشخصية قد جاء بها القرآن : { يا أيها الذين أمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه } ، وقبلها : { ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب } .

كل المعاني الإنسانية العالية السامية هي في ديننا وما عندهم ، ثم نحن اعتمادنا وتوكلنا على الله - سبحانه وتعالى - وإن خلت من بين أيدينا قوة وإن حُرمنا من شيء من أسباب المادة : { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } .
ونحن نثق بقول الله { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } .
ونتوكل على الله - سبحانه وتعالى - لأن ثقتنا له - جل وعلا - كبيرة بأنه هو صاحب القوة العظمى وما كان الله ليعجزه من شيء في الأرض ولا في السماء والله سبحانه وتعالى هو الذي على كل شيءٍ قدير ، ونحن نوقن بما علمنا الله عز وجل : { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا } .

ونحن نعلم حقيقة ما هو المقياس المرجوح ما هو الميزان غير المعتدل ما هو المكيال الذي يكون متزن في كل الأحوال ليس هو في ديننا بل ليس هو في أمتنا بل ليس هو في معاملتنا بل هو فيما رأينا من أقوال القوم في كثير من أحوال أعدائنا : { يريدون ليطفئوا نور الله والله متم نوره ولو كره الكافرون إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء } .
ويقول الحق عز وجل { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } ، ويخبرنا الله عز وجل في سياق الكلام عن اليهود { كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفئها الله } .
هكذا تخبرنا الآيات وحرمة المسلم عندنا مقررة والله عز وجل قد قال : { ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها غضب الله عليه ولعنه وأعد له جهنم وساءت مصيرا } .
انتبه لحديث البراء عند ابن ماجة في سننه بسند رجاله موثوقون : ( لَزوال الدنيا على الله أعظم من قتل امرئٍ مؤمن بغير حق ) .

والقوة لا الحكمة هي التي تظهر في واقعنا ، أما إسلامنا أما ديارنا أما شريعتنا أما أمتنا فمن فضل الله - عز وجل - الحكمة فيها مقدمة على القوة والقوة فيها راعية للحق والإحسان فيها يقابل الإساءة : { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌ حميم } ،فلنرجع إلى ديننا فلنتمسك بكتاب ربنا ، فلنعتصم بسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - فلنؤكد وحدتنا فلنعرف حقائق ديننا ولنثبت ولننتبه إلى واقع حياتنا ، ولنعرف الحقائق من حولنا ، ولنعرف قبل ذلك مقررات ما جاء في كتاب ربنا وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا في ديننا وأن يعصمنا بالكتاب والسنة وأن يوحدنا على الحق وأن يجمعنا على الهدى والتقى .
 

من مواضيع خطيب جمعه22 في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 23-06-2006, 04:02 PM   رقم المشاركه : 10
الحقول الشخصية
القائد
مشرف إداري


الصورة الرمزية القائد









 

الحالة
القائد غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

بارك الله فيك ..

وصوتي مع صوت شيخنا مشبب القحطاني ..

وإن كان من اقتراح عليك ..

فلو أفردت كل خطبة بموضوع مستقل وكتبت عنوانها فيه ..

والرأي لك ..
 

من مواضيع القائد في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 30-06-2006, 09:40 AM   رقم المشاركه : 11
الحقول الشخصية
خطيب جمعه22
عضو جديد





 

الحالة
خطيب جمعه22 غير متواجد حالياً  

للتواصل

مشاركة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخواني : ابو عاصم - القائد

جزاكم الله خيرا على مروركم وكلماتكم الطيبه

هناك مشكله وهي ان الرد الواحد لا يستوعب الخطبة كامله ، وهذا يضطرني الى تقسيمها الى جزئين

لكن كل ردين متتالين هما في الحقيقه خطبة واحده ، ولعلها واضحه

للجميع جزيل الشكر والتقدير

وموفقين يا رب

 
من مواضيع خطيب جمعه22 في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 30-06-2006, 09:42 AM   رقم المشاركه : 12
الحقول الشخصية
خطيب جمعه22
عضو جديد





 

الحالة
خطيب جمعه22 غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

( الارهاب الاعلامي )

تظهر حقيقة مواقف أهل السنة والجماعة في وقت الأزمات، وحين حصول النكبات، فهم أهل الحق والعدل، يعرفون الحق فلا يحيدون عنه ويقيمون العدل في الناس فلا تتنازعهم الأهواء والشهوات، إن موقف أهل السنة في الفتن مناراتٌ يُهتدى بها، وأقوالهم مبنية على الدليل والبرهان، لا على التخرصات والظنون، وصدق شيخ الإسلام حين وصفهم "بأنهم أعرف الناس بالحق، وأعدل الناس بين الناس، وأرحم الناس بالناس."وما ذاك إلا لأنهم ارتضوا منهاج النبوة.
أما مَن تقاذفتهم أهواء البشر، وغرّتهم مضلات الفتن، وحادوا عن منهج الحق واغترّوا بزبالة عقول البشر، فجعلوها لهم منجاً بديلاً عن كلام رب العالمين، فضلّوا عن الصراط المستقيم، وانحرفوا عن الحق والعدل والإنصاف، فأصبح الحق ما تهواه نفوسهم، والعدل ما لا تخالفه عقولهم، فأخذوا يتخبطون في متاهات الهوى والشهوات حتى ملأت الحيرةُ والشك قلوبَهم، فلم يعودوا يعرفوا معروفاً، ولا يقيموا عدلاً، ولا يرحموا خلقاً، إلا ما أشربوا من أهوائهم.
إن مظاهر التخبط والانحراف عن المنهج الحق كثيرة في الواقع العالمي، وفي الإسلامي على وجه الخصوص، ومن ذلك: الواقع الإعلامي، حيث إن الإعلام اليوم من أقوى الأسلحة التي استخدمها العدو في الإفساد والإضلال والمكر واحتلال العقول قبل الأرض،
ومما يؤسف له أن الإعلام الغربي يمثل ويتمثل عقيدة وثوابت أهله ، ويعكس ويرسخ مُثلَهم وأخلاقياتهم وتاريخهم وحاضرهم في نفوسهم ونفوس أجيالهم، بل وتصب قنواته وإذاعاته وصحفه في مجال رفعة مجتمعاهم وحل قضاياهم وترسيخ هويتهم، فلا تكاد تجد مؤسسة من مؤسسات إعلامهم تهدم بنيانهم، أو تدعوا إلى الانسلاخ من انتمائهم والارتماء في أحضان أعدائهم، بينما إعلام أمتنا في الأعم الأغلب – للأسف – إعلام غائب عن مستوى المسؤولية، لا يمثل هوية الأمة الإسلامية ولا يعكس أخلاقياتها، ولا يرسخ مُثلها ودينها في نفوس أجيالها، بل على العكس من ذلك يحارب كل ما يمت لأمة الإسلام من قيم وأخلاق وشعائر، إلا ما وافق هواه.
إن أحيا هويةً فهي هوية القومية ، وإن دعا لاجتماع فهو اجتماع المصالح والشعوبية ، وأما الأخلاقيات والآداب فلا يقيم لها وزناً إلا ما وافق منها الحضارة الغربية وما سوى ذلك فهو يتبرم منه ويحاول إخفاءه كي لا يوصم بالتخلف والرجعية.
وأما بناء الفكر والعلم الرصين الجاد فهو مشغول عنه بمسابقات الجمال وحفلات الرقص وأفلام الخيانة، وإن فكّر يوماً ما أن يكون جاداً فتح الباب للقاءات الأدب الهزيل المنصرف، وحوارات الشبه والتضليل.
هذا هو إعلام أمتنا للأسف، إلا ما رحم ربي، وقليل ما هم، وليت الحال توقف عند هذا الحد فقط، ولكنه تجاوز إلى أن يتولى الإعلام مهمة الإرهاب للمجتمع وإشاعة الفوضى وإخلال الأمن العقائدي والفكري والإخلاقي.
لقد أظهرت الأيام الماضية من بعد أحداث الرياض المؤلمة كيف تقود بعض وسائل الإعلام الأزمة وكيف تحل قضايا الأمة، فبدلاً من أن يقوم الإعلام بجمع كلمة الأمة لمواجهة الحدث وتدارك الخطر وإيجاد الحلول له، إذا ببعض هذه الوسائل الإعلامية تمارس الإرهاب على المجتمع علانية بدون سلاح ولا متفجرات، وإنما بأقلام مريضة صبت جام غضبها بلا روية، وكشفت عن مكنونات صدورها بحمق؛ لتظهر على صفحات الصحف وعبر اللقاءات المباشرة لتقول للناس بمنطوق أمريكي "من لم يكن معي ويسير خلفي فهو ضدي"، ولتجعل – الدين والتدين والعلم الشرعي والعلماء والدعاة والمعلمين في المدارس ومناهج التعليم وحلقات القرآن وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واللحية والحجاب والعفة والزهد والورع والمساجد والأشرطة والكتيبات ومنابر الجمعة وكلَّ ما يمت للإسلام بصِلة، لتجعل كلَّ ذلك محوراً للشر يجب القضاء عليه حتى يشيع الأمن والأمان في المجتمع بزعمهم، متشبهين في ذلك بقريش الذين قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم: (وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ....) (القصص: من الآية57) (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً) (الكهف: من الآية5).
لقد أثبت الإعلام اليوم أن الغلو والتطرف والإرهاب سمة من سماته وصفة من صفاته، ظهرت جلياً من خلال تلك المقالات واللقاءات والرسومات التي كشفت الستار عن كثير من صور الغلو والإرهاب الإعلامي الذي تمارسه بعض المؤسسات الإعلامية وبعض الإعلاميين والصحفيين والمفكرين.
وإليك بعضاً من صور هذا الغلو والإرهاب الإعلامي:
1- ممارسة الإقصاء والإلغاء وإسكات الأصوات النزيهة واستعداء ولاة الأمر عليها مع أن هؤلاء القوم يدّعون الحرية ويدعون إلى سماع وقبول واحترام الآخر،إلا أنه مرفوض ما دام يحمل فكراً إسلامياً ويدعوا إلى قضية إسلامية، مقتبسين هذا المنهج من فرعون حين قال: (... مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) (غافر: من الآية29).
ولا أدل على ذلك من خلو هذه الوسائل الإعلامية من أقلام كثير من العلماء والدعاة وأصواتهم في مقابل مئات الأعمدة والمقالات والمقابلات لأولئك المنحرفين الذين تقدموا المجتمع يريدون جرّه إلى الهاوية من خلال تزيين الباطل وتهوين المنكرات.
2- ممارسة الكذب والخداع والتزوير على الأمة، إضافة إلى تخذيل الأمة وتحذيرها وتغييبها عن واقعها وعن حقيقة ما يراد لها، ومن الأمثلة على ذلك:
أ‌- قضية الهيئات، والكذب والافتراء عليها.
ب‌- التهوين لمكر العدو ومحاولة إظهاره بمظهر الصديق والتسويق له ولأفكاره تحت مظلة الإخاء ونبذ مفاهيم الولاء والبراء مع أن هذا العدو يقابلنا بالمدرعات والصواريخ.
3- ترويج المفاهيم والتصورات المغلوطة من خلال تحليل الخبر حسب ما تقتضيه أهواء المفسدين، فيُجعل من هذا الحدث وذلك مطية لتضليل الناس.
ومن هذه المفاهيم المغلوطة التي يروجونها مفهوم الغلو والتشدد، حيث تركوه عائماً بلا توضيح ولا تفسير! كي يدخل تحت مظلته كلُّ الدين وكل داع إلى الدين والتدين وكل آمر بالمعروف وناهٍ عن المنكر، وحتى أصبحت ثقافة العنف وعدم التسامح والغلظة والجفاء لازم من لوازم التدين.
4- التهميش والإغفال لقضايا ومشكلات الأمة الحقيقية والتعلق بقضايا جانبية وإشغال الأمة بها.
حيث يمارس النقد الانتقائي لبعض القضايا ويغفل المهم من قضايا الأمة المصيرية.
بل تجاوز ذلك إلى التطاول على مشاكل الأمة ووضع حلول سقيمة عقيمة وتهميش الحلول الجذرية التي لا توافق هواه أو هوى أسياده الغربيين، فيخالف قواعد المهنة الإعلامية ويفرّط في الأمانة والمسؤولية فيتسبب في تضليل المجتمع وتأزيم مشكلاته.
5- البعد عن العدل والإنصاف والكيل بمكيالين، فبينما يتهم الإعلام مناهجنا وثقافتنا ويعيبها بأنها ترسخ في أبنائنا بُغْض الآخرين – أي الكفار – وعداوتهم، وهذا حق ونفخر به لأنه مصداق قول ربنا سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) (الممتحنة: من الآية1).
يتغافل هذا الإعلام وهؤلاء الكتّاب عن مناهج وثقافة الأمم الأخرى، وكيف أنها ترسخ مفهوم العداوة والصداقة وفق أدبياتها ومعتقداتها.
فهذه أمريكا سيدة الحرية - التي يزعمون – ينتشر في مناهجها وثقافتها وإعلامها أن العرب بدو يركبون الجمال ،وأنهم عبيد الرمال
أما المسلمون فهم في الثقافة والمناهج الدراسية الأمريكية سفاحون وإرهابيون ومحاربون متطرفون ومضطهدون للمرأة ويعتنقون الجهاد والحرب المقدسة.
هكذا يُعلمون أبناءهم وأحفادهم معنى الكراهية والحقد لكل ما هو عربي ومسلم، بينما يريد الإعلام منا أن نعلم أبناءنا أنهم دعاة الحرية والسلام والديمقراطية، وهذا ما أثبتته دراسة حديثة كشفتها منظمة الايسسكو، حيث أكدت الصور السلبية التي ترسمها الولايات المتحدة الأمريكية لأبنائها تجاه المسلمين والعرب على المستوى التعليمي، فقامت بتغيير مناهجها مؤخراً لتصور المسلمين على هذا الشكل من التطرف والإرهاب، في حين يريد منا إعلامنا – وياللأسف – أن نغير مناهجنا لتكون أكثر تسامحاً مع عدونا وحباً له، فنحذف لأجله آيات قرآنية وأحاديث نبوية تدعوا إلى الجهاد، أو إلى بغض الكافرين ومحبة المؤمنين.
بل إن مركز الدراسات الأكاديمية في ألمانيا أجرى دراسة لمدة عشر سنوات تناول فيها المقررات الدراسية في المدارس من المرحلة الابتدائية إلى الجامعية في ست دول غربية كبرى، ووجد أن هذه المناهج مليئة بالأخطاء الجسيمة عن الإسلام.
بل اعترف عضو الكونجرس الأمريكي "بول فندلي" الذي قام بتأليف كتب تدافع عن الإسلام شرح فيها كيف أنه هو نفسه لُقّن كراهية الإسلام في دروس الأحد بالكنيسة في التعليم الابتدائي.
فأين إعلامنا المنصف ليشاهد هذه الأمثلة الصارخة ويكف عن مناهجنا، ويكف عن ثوابت عقيدتنا وهويتنا، أليست هذه الأمثلة كافية لأن يكف هذا الإعلام عن التحريض والتعريض برموزنا ومظاهر مجتمعنا المتدين ومؤسساتنا الشرعية وجمعياتنا ومناشط الدعوة في مجتمعنا ويعاملها معاملة الإنصاف والعدل، أم يستكثر هذا الإعلام بغلوه وإرهابه علينا أن ندين بالإسلام الحق، أوَيستكثر علينا أن نحب من يأمرنا الله بحبه ونكره من يأمرنا الله بكرهه – أوَيستكثر علينا أن نمارس حقنا في أن تصطبغ مناهجنا وحياتنا وحياة أبنائنا بصبغة الإسلام الذي هو تاريخنا وحاضرنا وهو منهج حياتنا وسبب عزنا.
بلى لقد استكثر هذا الإعلام علينا حتى رؤية أطفالنا صور شهداء فلسطين كي لا تترسخ عداوة اليهودي والأمريكي في أذهانهم وحتى لا تبقى لهم قضية يدافعون عنها.
(إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ) (يونس:96، 97).
 

من مواضيع خطيب جمعه22 في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 30-06-2006, 09:44 AM   رقم المشاركه : 13
الحقول الشخصية
خطيب جمعه22
عضو جديد





 

الحالة
خطيب جمعه22 غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

6- التطبيل لرموز منحرفة صغار السن والعقول وتقديمهم للأمة تحت مسمى كاتب أو مفكر؛ ليقوم هؤلاء بمهمة توجيه الأمة والتنظير لقضاياها الكبرى، وإذا بهؤلاء الغلمان يجدون أنفسهم يتسنمون منابر الإعلام ومنافذ الفكر بعد أن كانوا مرتكسين في حمأة الغلو المنحرف، وإذا بهم يمثلون طلائع الصفوة والنخبة التي فرضها هذا الإعلام بأسلوبه المغالي غير المنصف على المجتمع المسلم، وإذا بهذه النخبة بعد أن سمع الناس كلامها، وقرأوا مقالها تحمل فكراً عقيماً أجوفاً، لا يقيم وزناً لثوابت الدين ولا يفقه متغيراً.
بينما أهل العلم والاختصاص، أصحاب المنهج السليم المعتدل، أصحاب الدعوة الصافية مهمشون، لا يُدعون لإبداء الرأي ولا للنظر في قضايا الأمة الكبرى.
إن كاتباً أو صحفياً تشابهت أطروحاته ومطالبه مع أطروحات ومطالب عدونا في المرأة والمناهج والهيئات والجهاد والولاء والبراء والدعوة حقه أن يصمت.
وإن إعلاماً لا يمثل ثوابت الأمة، ويهاجم تدينها، وانتماءها، وهويتها، ويثير الفتنة في المجتمع، إعلام خائن للأمانة، فاقد لحس المسؤولية.
إن الأمن بمفهومه الشامل الأخلاقي والعقائدي، والأمن على الأرواح والأموال مسؤولية كل فرد في المجتمع، وكل مؤسسة إعلامية وغير إعلامية.
فيجب على الأمة أن تهبّ جميعاً لوقف الفتنة وحفظ الأمن والأخذ على يد السفيه الذي يريد الإخلال بأمن المجتمع حتى ولو كان كاتباً في صحيفة "فإن الفتنة أشد من القتل".
وكما يجب أن نستنكر القتل وترويع الآمنين بغير حق، فكذلك يجب أن نستنكر من يستغل الأحداث لإحداث الفتن والبلبلة في صفوف المجتمع بإثارة الخلاف وتفريق الصف.
وكما أن في الإعلام من يمارس الإرهاب ويروج المفاهيم الضالة، فإن هناك من الكتّاب والإعلاميين والصحفيين أصحاب أقلام نزيهة وألسنٍ صادقة، يبذلون النصح والتوجيه بصدق وأمانة، يرفعون راية العدل والإنصاف، يعلمون أن الإعلام الجاد الناجح هو الإعلام الذي يتخذ الصدق شعاره، والأمانة دثاره، هو الإعلام الذي يحمل همّ أمّته، وينتصر لقضاياها، ويقدّم الحلول الجادة، وهو الإعلام الذي يمثّل حقيقة الانتماء لهذه الأمة، ويمثل دينها وأخلاقها، يحزن لحزنها، ويفرح لفرحها، وهو الإعلام الذي لا يتاجر بمآسي المسلمين ليروج بضاعته الفاسدة، ويُدخل على أمته أفكاراً عقيمة غريبة، وهو الإعلام الذي يقدم الأصلح والأنفع للمسلمين ولو على حساب المنافع المادية والشهرة والإثارة.
هكذا يفهم هؤلاء الإعلاميون الصادقون مهنة الإعلام، وهكذا يجب أن تكون.. فهل يعي ذلك من تقلدوا الغلو والإرهاب الإعلامي!!؟

- إنها هجمة تفتقر إلى العلم بما تهاجمه فتنسى في غمرة هجومها أنها تقترب من نسف بعض أهم الثوابت، التي تمثل أركاناً في الدين الذي آمن به المجتمع –حتى المهاجمون- وأصبح الأساس الذي قام عليه، والمرجعية التي يفيء إليها، ومنها عقيدة الولاء واليراء وهي ثمرة الإيمان بالإسلام
وتسدد أقلامُ كتاب تلك الهجمة وكاريكاتورييها سهامَ التجريح والتنقيص إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، غير محتفلة بجماله، ولا خجلة من جلاله، ولم يشفع له عندها ما زخر به الكتاب العزيز من الاحتفاء العظيم به، وبأهله، حتى ليكاد يخلو من التصريح بعدِّ أخطائهم التي قد تقع حال قيامهم به. وتعدى هجومها فطال المجتمع بأسره الذي لم يزل يقر تدريس هذه المبادىء في مناهج التعليم، وشمل هجومها الدعوة إلى الله فأنكرتها في مجتمع المسلمين، بل وجرمتها، وأعلنت أنها خروج على أهداف العملية التعليمية، وساقت حجة تنبيء عن افتقار إلى العلم فتقول: كيف تتوجه الدعوة إلى المسلمين، هل هم كفار؟ وإذا كان من الممكن أن يقترح أصحاب الهجمة شطب أول أهداف التعليم في المملكة الذي نصت عليه سياسته، وأن يقترحوا على وزارة الشؤون الإسلامية غلق قسم الدعوة في الداخل، وتسريح دعاته، فليبينوا لنا كيف نفعل بالقرآن الذي يشاركوننا الإيمان بأنه حق ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) حيث ترد نصوصه بأمر المؤمنين بالإيمان كقول الله (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله..) وأمر المسلم المصلي قارىء القرآن بأن يردد في كل صلواته أكثر من 17 مرة (اهدنا الصراط المستقيم) وتوجه دعوة صريحة للمؤمنين كقول الله سبحانه (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) فما الحيلة مع هذه النصوص؟ هل نقبلها فنؤمن بها، ونعمل بمقتضاها، أو ننقلب عليها، فنحكها من المصحف.. مثلاً، أو نتعامل معها بعقلية الببغاء فنمرها كما جاءت، بلا فهم لمعانيها، ولا عمل بمقتضاها.
كما أنها تفتقر إلى العلم بمن تهاجمه، فهي تظن أنها تهاجم طائفة قليلة من المجتمع، يحلو لها أن تسِمَهم بـ "المحافظون" أو "السلفية الحركية" أو "الصحويون" أو "غلاة الوهابية" والحقيقة الساطعة أن كل من يدين بالولاء لهذا الدين، والعمل لنصرته، ويفرح بكل انتصار يحققه، ويحزنه كل هجوم من أعدائه على مقدسات الدين، وعلمائه، ودعاته، ومؤسساته، يشعر بأنه هدف هذه الهجمة، وهذا يشمل المسلمين جميعاً، من أعضاء هيئة كبار العلماء إلى عجائز المسلمين في القرى والهجر، فهاتوا أحداً من هؤلاء يقبل تصريح بعض أولئك المهاجمين بأن أحد عناصر ثالوث الإرهاب (العقيدة التيمية الوهابية).
كما تفتقر إلى المصداقية،أهم سمات الصحافة الهادفة الشريفة، وذلك ما شاهده الناس، وشهدوا به، وبخاصة في حملاتها على مؤسسات الدولة الشرعية، وأكذبهم فيها المسئولون أنفسهم، وليس آخرها تغطية بعض الصحف لتمثيلية الانتحار الساذجة ، وهي بمعايير الصحافة كلها فضيحة مخزية، لو كان ثمة من يحاسب.
كما تفتقر إلى النصح، فأما عدم نصحها للدين فذلك أيسر ما يمكن المتابع التوصل إليه، وأما المجتمع فما نصح له من ضرب عامته بأئمته، وأوقد فيه نار الاحتراب، وهذا ما أحسب الهجمة قد أوغلت فيه.
وهي بهذا تفتقر إلى الحكمة؛ لأنها إذ تعمم تهمة الإرهاب على مجتمع العلم والدعوة كله .. فكل من يصلي ويحافظ على الصلاة ، وكل من يستمع الى الشريط الاسلامي ، وكل من أطال لحيته وقصّر ثوبه ، وكل امرأة متحجبة الحجاب الشرعي الذي أمر الله به ، وكل من يحضر حلقات الدعاة وطلبه العلم ، وكل وكل .. كل هؤلاء أرهابيون او مشجعي الارهاب ..اذاً حُقّ لامريكا ان تأتي فتحارب المجتمع كله ، لانه كله ( أرهابي او يدعم الارهاب ) يا حمقى : انت تعينون الكفر على أهل الاسلام وتُعطونهم الحجة لكي يحاربوا المجتمع كله ..
عليّ نحت القوافي من معادنها … وليس عليّ اذا لم تفهم البقر
ولأن هذه الهجمة قدمت لنا مثالاً غير مشرف للصحافة العدائية التي تنتهك شرف الصحافة، وداست على أدب الحوار، وأغلقت نوافذه، وبينت لنا كيف يُعمي الهوى ويصم، فلا يبصر صاحبه النور، ولا يسمع الحق، ولا يقتفي أثره، وبينت كيف يذره صريع الحقد و"الكراهية" والبغضاء، فإننا نتذكر الاستجابة لأمر الله جل وعلا فنقول: (موتوا بغيظكم).
وبعد، فإن التحدي الحق الذي يواجه مجتمع العلم والدعوة ليس في كيفية مواجهة سهام من الشبه ترشقها يد قصيرة، ولا الجواب على ألفاظ السباب التي يتقيؤها كل همزة لمزة، ولكنه في كيفية صياغة وتقديم مشروع الحياة الكريمة الرائدة، الذي يستلهم من الإسلام الأهداف والمقاصد، وينفتح في رشد وهدى على الآليات والوسائل، ويساهم في صياغته، وتطبيقه، والدعوة إليه كل من تحقق فيه شرط الإسلام، ويعاديه من يعادي الإسلام فحسب.
فيا أيتها الهجمة المعادية .. امضي في عدائك واستعدائك.. وكيدك ومكرك.. إلى المدى الذي ترسمين..
فلن يهول أهل العلم والدعوة هذا العداء..
لن يحول بينهم وبين النصح الذي دانوا به والإصلاح الذي قصدوه ذلك الاستعداء..
لن تهزهم عبارات الاستهزاء .. لن يجرهم إلى معركة لا يقتنعون بخوضها ذلك الاستفزاز..
لأنهم يؤمنون بأن هذا كله مكر سيء سيحيق بأهله، وكيد شيطاني و(إن كيد الشيطان كان ضعيفاً)..
ولأنهم يوقنون بأنهم يحملون دعوة وعد الله حاملها بالنصر فقال:(إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار) وقد نصرها الله فيما مضى من الدنيا وهو الأطول، فلن يعجز أن ينصرها فيما بقي وهو الأقل..
ولأنهم يتطلعون إلى الانضمام في سلك من قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله)..
امضوا في رشق سهامكم.. فلسوف تلاقي حصوناً حصينة، لا أجساداً هزيلة، فهي - لا محالة- على متونها متكسرة.. (والعاقبة للمتقين).
 

من مواضيع خطيب جمعه22 في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 30-06-2006, 10:19 AM   رقم المشاركه : 14
الحقول الشخصية
خطيب جمعه22
عضو جديد





 

الحالة
خطيب جمعه22 غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

( من اجل فلسطين )

الخطبة الأولى
أما بعد:
من أجلها ذرفت عيون
ولتربها حنت قلـوبْ
من أجلها شد الرجال عزائم الأبطال، أحيوا في نفوسهم الحماسة عرفوا معنى النضال
إنها فلسطين أرض القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى نبينا صلى الله عليه وسلم.
إنها فلسطين الأرض المباركة بنص كتاب الله قال سبحانه: ( سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلاْقْصَى ٱلَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ [الإسراء:1]. وقال تعالى: وَنَجَّيْنَـٰهُ وَلُوطاً إِلَى ٱلأرْضِ ٱلَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا [الأنبياء:71]. قال ابن كثير: هي بلاد الشام، وقال عز من قائل: وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَـٰهِرَةً [سبأ:18]. قال ابن عباس: القرى التي باركنا فيها هي بيت المقدس.
إنها فلسطين الأرض المقدسة بنص القرآن الكريم: ( يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [المائدة:21]. قال الزجاج: المقدسة الطاهرة، سماها مقدسة لأنها طهرت من الشرك وجعلت مسكنا للأنبياء والمؤمنين.
إنها فلسطين أرض الأنبياء والمرسلين، فعلى أرضها عاش إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف ولوط وداود وسليمان وصالح وزكريا ويحيى وعسى عيهم السلام وغيرهم الكثير ممن لم تذكر أسماؤهم من أنبياء بني إسرائيل.
إنها فلسطين التي تبسط عليها الملائكة أجنحتها فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال ك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يا طوبى للشام يا طوبى للشام، قالوا: يا رسول الله وبم ذلك؟ قال: تلك الملائكة باسطة أجنحتها على الشام)) [صححه الألباني].
إنها فلسطين أرض المحشر والمنشر، فقد روى الإمام أحمد بسنده عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي قالت: ( يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس، قال: ((أرض المحشر والمنشر)) [أحمد].
إنها فلسطين موئل الطائفة المنصورة الثابتة على الحق، فعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك)) قيل يا رسول الله وأين هم؟ قال: ((ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس)) [أحمد].
إنها فلسطين مصرع الدجال ومقتله حيث يلقاه عيسى عليه السلام عند باب لد فيذوب كما يذوب الملح في الماء فيقول له: ( إن لي فيك ضربة لن تفوتني فيضربه فيقتله. [مسلم وغيره].
إنها فلسطين موطن الكثير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم: عبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، وأسامة بن زيد بن حارثة، وواثلة بن الأسقع، وفيروز الديلمي، ودحية الكلبي، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري، وأوس بن الصامت، ومسعود بن أوس، وزنباع بن روح الجذامي. وغيرهم من الصحابة الكرام رضي الله عنهم.
إنها فلسطين موطن الآلاف من أعلام الأمة وعلمائها الذي أضاؤوا في سماءها بدورا ولمعوا فيها نجوما، ومن هؤلاء: مالك بن دينار والأوزاعي وروح بن زنباع وسفيان الثوري وابن شهاب الزهري والشافعي وابن قدامة المقدسي.
نعم، هذه هي فلسطين بعبقها وتاريخها، بخيراتها وبركاتها وفضائلها بشموخها وكبريائها … هذه هي فلسطين بجمالها الساحر وحسنها الفتان ..
أقول والقلب يشـدو فـي خمـائلها…… هذا الجمال إلى الفردوس ينتسب
يا للجبـال إذا مـا زينـت وعلـى…... سـفوحها غرد الزيتـون والعنب
يا للربى والمروج الخضر مصبحة....... والورد من كل لون منظر عجب
هنا السموات بالأرض التقين وقـد……. عم السرور جميع الكون والطرب
هذي فلسطين يا من ليس يعرفهـا ……..كـأن أحجارها القدسـية الشهبُ
نعم، هذه فلسطين يا عباد الله، ما أحببناها لترابها ولا لجبالها ولكن لبركاتها وخيراتها ولما لها ولمسجدها الأقصى من مكانة في ديننا.
من أجل فلسطين أيها الإخوة شد الأبطال عزائمهم وأسرجوا خيولهم وطاروا يسابقون الريح .
من أجل فلسطين أراق الشهداء دماءهم وبذلوا أرواحهم رخيصة.
من أجل فلسطين تتابعت التضحيات، وعظم البذل.
وكم سجل التاريخ من مواقف عظيمة لأبطال عظماء هبوا دفاعا عن فلسطين وبخلوا بغال ولا نفيس.
لقد سار إليها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه على بعير يعتقب عليه هو وغلام له، حتى إذ اعترضته مخاضة نزل من بعيره فنزع موقيه وخاض في الماء! ثم لما وصل إلى بيت المقدس صلى في محراب داود عليه السلام وترنم بسورة الإسراء.
من أجل فلسطين امتنع الملك البطل نور الدين زنكي عن التبسم وقال: أستحي من الله أن أتبسم وبيت المقدس في الأسر! ومن أجلها وقف هذا الملك الفذ على تل حارم وسجد لله ومرغ وجهه في التراب ودعا ربه: اللهم انصر دينك ولا تنصر محمودا! ثم لقي الصليبيين الذين استولوا على بيت المقدس لقيهم بثلاثين ألفا وهم أزيد من مئة وخمسين ألفا فكسرهم وقتل منهم عشرة آلاف وأسر عشرة آلاف أو أكثر!.
ومن أجل فلسطين شمخ صلاح الدين برأسه وشحذ سيفه وأعد عدته ليخرج الصليبيين من أرض الأقصى، كان في بيت المقدس نحو من ستين ألف مقاتل صليبي كلهم يرى الموت أهون عليه من تسليمها. لقد جهز صلاح الدين جيشه الذي لا يزيد عن اثني عشر ألف مقاتل وجابه به جيوش الفرنجة التي تجاوز عددها ثلاثة وستين ألف مقاتل واتقى الفريقان على أرض حطين، وحصر المسلمون الصليبيين وأحرقوا الحشائش الجافة من حولهم ومن تحتهم فاجتمع عليه حر الشمس وحر العطش وحر النار وحر السلاح ثم أمر صلاح الدين بالحملة الصادقة فمنح الله المسلمين أكتاف الفرنج فقتلوا منهم ثلاثين ألفا وأسروا ثلاثين ألفا! وبيع الأسير الصليبي يومئذ بدرهم، بل باع مسلم أسيرا صليبيا بنعلين! فقيل له: ما أردت بذلك؟ قال أردت أن يكتب التاريخ هوانهم وأن أحدهم بيع بنعلين!.
ومن أجل فلسطين جرد العملاق مظفر قطز سلاحه ووقف على عين جالوت ليصد عن فلسطين ومصر طوفان التتار الهادر، لقد بعث له هولاكو وهو في الأشهر الأولى من ملكه رسالة يقول له فيها: اتعظوا بغيركم فنحن لا نرحم من بكى ولا نرق لم شكا، أي أرض تؤويكم؟ وأي طريق تنجيكم؟ وأي بلاد تحميكم؟ فما لكم من سيوفنا من خلاص، ومن مهابتنا مناص، الحصون عندنا لا تمنع والعساكر لقتالنا لا تنفع ودعاؤكم علينا لا يسمع! قرأ قطز هذه الرسالة العاصفة ثم ألقى ببصره ناحية القدس واثقاً من نصر الله لدينه ..
ثم أمر بالقبض على الرسل وإعدامهم وعلقت رؤوسهم على باب زويلة! وفي رمضان من عام 658 اصطدم الجبلان في عين جالوت شمالي شرق فلسطين وصاح قطز صيحته الشهيرة (واإسلاماه) فانتفض الجند المسلم ومنح الله للمسلمين أكتاف الكافرين وترجل قطز عن فرسه ومرغ وجهه في التراب شكرا لله.
ومن أجل فلسطين ضحى عبد الحميد بعرشه وملكه وصك سمع هرتزل بكلماته المدوية: لا أقدر أن أبيع ولو قدما واحد من فلسطين لأنها ليست لي بل لشعبي، لقد حصل شعبي على هذه الإمبراطورية بدمائهم وسوف نغطيها بدمائنا قبل أن نسمح لأحد باغتصابها. لقد حاربت كتيبتنا في سوريا وفي فلسطين وقتل رجالنا الواحد بعد الآخر لأن أحدا منهم لم يرض بالتسليم، ليحتفظ اليهود ببلايينهم فإذا قسمت الإمبراطورية فقد يحصل اليهود على فلسطين دون مقابل إنما لن تقسم إلى على جثثنا! لماذا نترك القدس؟ إنها أرضنا في كل وقت وفي كل زمان لا بد أن تظل القدس لنا!
ومن أجل فلسطين وقف الشيخ يوسف الجرار شيخ الجبل رحمه الله أما حملات الفرنسيين، وتمكن وحده مع جنده القلة من تدويخ نابليون القائد الشهير الأسطوري الذي دوخ العالم، واستطاع هذا الشيخ بمن معه أن يصد جيوشه عن عكا ومن ثم عن فلسطين، وأن يبخر أحلامه بتأسيس امبراطورية تمتد من مصر والشارم و صحارى الجزيرة إلى العراق وإيران والهند. وقد بلغ الغيظ بنابليون من هزيمته أمام الشيخ الجرار أن وقف بجوار سور عكا وقذف بخوذته إلى الأعلى، وقال: إن لم أدخل أنا فلتدخل خوذتي! وأخذ يقول لأحد ضباطه متأوها: لو فتحت عكا لبدلت وجه العالم! ثم أمر بقذف عكا بجميع ما يملك من مدافع مدى أربعة أيام وقطع الماء عنها ودمر الكثير من عمارتها.
ومن أجل فلسطين قام الشيخ المجاهد عز الدين القسام ليكون شوكة في حلوق أبناء القردة والخنازير، قام بإمكاناته المتواضعة وعدده اليسيرة ليجابه مدافع اليهود ورشاشاتهم وقنابلهم، لقد باع بيته الوحيد في حيفا وباع أصحابه حلي زوجاتهم وبعض أثاث بيوتهم ليوفروا الرصاص والبنادق! وتمكن القسام من أن يقض مضاجع اليهود سبع سنوات كاملات إلى أن بذل روحه رضية في أحراش قرية يعبد بعد معركة استمرت أربع ساعات ونصف.
نعم يا فلسطين … من أجلك نهض هؤلاء.
 

من مواضيع خطيب جمعه22 في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

قديم 30-06-2006, 10:22 AM   رقم المشاركه : 15
الحقول الشخصية
خطيب جمعه22
عضو جديد





 

الحالة
خطيب جمعه22 غير متواجد حالياً  

للتواصل

افتراضي

فدى لعينيك ربيون ما وهنـوا …تجددين بهم أيامك الأولا
خضر الطيور هم العليا منازلهم ….كل يغرد في قنديله جذلا
ومن أجل فلسطين انتفض أبناء الحجارة يحملون حصى أرضهم وترابها ليرموا بها وجوه الدخلاء الغاصبين، لقد نطقت حجارتهم حين أخرست المدافع، ووقعوا بدمائهم شهادة ميلاد جيل جديد لا يؤمن بالخوف ولا يعترف بالعجز ولا يرضى بالهوان …
وأقول يا جيل المصاحف يا خمير الأرض يا طلق الولادة.
هاأنت كالينبوع تدفق في صحارينا وتمنحنا الوثيقة والشهادة.
أنت الذي سيبدل الأوزان والأحزان.
يزرع في العيون نخيلها.
فلكم تباطأ في الرحيل عن القرى عام الرمادة.
أنت الذي يقتات جمر المرحلة.
ها إن أحبار اليهود تجمعوا ها إنهم حشدوا لنا.
فاقرأ على تلك الرؤوس الزلزلة.
اقرأ علينا ما تيسر باسم ربك يا بلال.
اقرأ علينا المؤمنون وشد قوسك إن قوسك لا تطيش بها النبال.
كم ذا سألت فلم يجيبوا، كم ذا سألت فلم يجيبوا.
أن وحدك من يجيب عن السؤال.
معذرة يا حطين …
لقد وقف بطلك صلاح الدين يوما على أسوار عكا وقال: في نفسي أنه متى ما يسر الله تعالى فتح بقية السواحل قسمت البلاد وأوصيت وودعت وركبت هذا البحر إلى جزائرهم (أي الروم) أتتبعهم فيها حتى لا أبقي على وجه الأرض من يكفر بالله أو أموت!!.
واليوم نتخاذل نحن حتى نغزى في عقر دارنا وتستباح أموالنا ونساؤنا!!
واليوم يهرع أعداؤنا إلى ذبحنا ومامن مجيب ولا ناصر!!
هرعوا كأسراب الذئاب الضاريات من الكهوف.
وتفجرت أحقادهم حربا على الدين الحنيف.
مزق الضحايا الأبرياء على الشواطئ والجروف.
منثورة الأشلاء عارية كأغصان الخريف.
واليوم يا حطين ننقاد أذلاء يصرفنا سوط العدو الغاشم.
أرثي لأمتنا التي تنقاد راغمة الأنوف.
تمشي مروضة على الإذلال كالحمل الضعيف.
- معذرة يا حطين …
كانت ثلاثة أبيات بعث بها شاب مقدسي إلى بطلك صلاح كافية لتحرك همته فيجتاح النصارى اجتياحا في حطين، ثم يثني عليهم في بيت المقدس فيطهر الأرض منهم تطهيرا.
واليوم بحت أصوات المنادين والمستغيثين ونحن نتصامم عن نداء إخواننا فلا نمد لهم يدا!
أتسبى المسلمات بكـل أرض …..وعيش المسلمين إذن يطيب
أمــا لله والإسـلام حــق ….يدافـع عنـه شبان وشيب
فقل لذوي البصائر حيث كانوا..... أجيبـوا الله ويحكـم أجيبوا
ومازال الصراخ والنحيب يتعالى وما من مجيب.
الملايين على الجوع تنام.
وعلى الخوف تنام.
وعلى الصمت تنام.
واستغاثات اليتامى في الظلام.
ونداءات العذارى ابتزها نذل جبانْ.
لم تحرك شعرة فينا ولم تبعث ضرامْ.
آه لو يجدي الكلام، آه لو يجدي الكلام، آه لو يجدي الكلام.
هذه الأمة ماتت والسلامْ.
- الخطبة الثانية :
- إن مما يجب اعتقاده أن الأجل محتوم وأن الرزق مقسوم وأن ما أخطأ لا يصيب. وأن سهم المنية لكل أحد مصيب، وأن كل نفسه ذائقة الموت، وأن الجنة تحت ظلال السيوف، وأن الري الأعظم في شرب كؤوس الحتوف. وأن من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار، وأن الشهداء عند الله من الأحياء، وأن أرواحهم في جوف طير خضر تتبوأ من الجنة حيث تشاء، وأن الشهيد يغفر له جميع ذنوبه وخطاياه وأنه يشفع في سبعين من أهل بيته ومن والاه، وأنه يأمن يوم القيامة من الفزع الأكبر وأنه لا يجد كرب الموت ولا هول المحشر، وأنه لا يحس ألم القتل إلا كمس القرصة، وكم للموت على الفراش من سكرة وغصة، وأن الطاعم النائم في الجهاد أفضل من الصائم القائم في سواه، ومن حرس في سبيل الله لا تبصر النار عيناه، وأن المرابط يجري له أجر عمله الصالح إلى يوم القيامة، وأن ألف يوم لا تساوي يوماً من أيامه، وأن رزقه يجري عليه كالشهيد أبداً لا ينقطع، وأن رباط يوم خير من الدنيا وما فيها أجمع، وأنه يؤمَن من فتنة القبر وعذابه وأن الله يكرمه يوم القيامة بحسن مآبه.
فوا عجبا والله كيف أنه ذروة السنام قد درست آثاره فلا ترى، وطمست أنواره بين الورى، وأعتم ليله بعد أن كان مقمراً، وأظلم نهاره بعد أن كان نيرا،ً وذوى غصنه بعد أن كان مورقاً، وانطفأ حسنه بعد أن كان مشرقاً، وقفلت أبوابه فلا تطرق، وأهملت أسبابه فلا ترمق، وصفنت خيوله فلا تركض وربضت أسوده فلا تنهض، وامتدت أيدي الكفرة الأذلاء إلى المسلمين فلا تقبض، وأغمدت السيوف من أعداء الدين إخلاداً إلى حضيض الدعة والأمان وخرس لسان النفير إليهم فصاح نفيرهم في أهل الإيمان. وآمت عروس الشهادة إذ عدمت الخاطبين، وأهمل الناس الجهاد كأنهم ليسوا به مخاطبين، فلا نجد إلا من طوى بساط نشاطه عنه، أو تركه جزعاً من القتل وهلعاً. أو جهل ما فيه من الثواب الجزيل أو رضي بالحياة الدنيا من الآخرة وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل.
وقد أخبرنا الله عن حياة الشهداء عنده فقال تعالى: ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوٰتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169]. هؤلاء الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله قد أمنوا من عظيم الأهوال والكربات. وسكنوا بأجل المحال في أعلى الغرفات، وكرعوا من النعيم أكواباً. وأدرعوا من التنعيم أثواباً. ومتعوا بجنان الفردوس مستقراً ومآباً. وتمتعوا بحور عين كواعب وأتراباً. أرواحهم في جوف طير خضر تجول في الجنان، تأكل وتشرب وتأوي إلى قناديل معلقة في عرش الرحمان، يتمنون الرجوع إلى هذه الدار ليقتلوا في سبيل الله مرات ومرات لما بهرهم من ثواب الله الجزيل، فما أقبح العجز عن انتهاز هذه الفرص، وما أنجح الاحتراز بالجهاد عن مقاساة تلك الغصص. وليت شعري بأي وجه يقدم على الله غداً من فر هذا اليوم من أعدائه، وماطله بتسليم نفسه بعد عقد شرائه، ودعاه إلى جنته ففر وزهد في لقائه، وبأي عذر يعتذر بين يديه من هوى عن سبيله ناكب، وعما رغبه فيه من الفوز العظيم راغب. قال صلى الله عليه وسلم: ((إن للشهيد عند ربه سبع خصال: أن يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة ويحلى حلية الإيمان، ويجار من عذاب القبر ويأمن الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج ثنتين وسبعين من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه)).
قال صلى الله عليه وسلم: ((إن أرواح الشهداء في جوف طير خضر لها قناديل معلقة تحت العرش. تسرح من الجنة حيث شاءت. ثم تأوي إلى تلك القناديل. فاطلع إليهم ربهم اطلاعه فقال: هل تشتهون شيئاً؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح في الجنة حيث شئنا. فيفعل بهم ثلاث مرات. فلما رأوا أنهم لم يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نرجع إلى الدنيا فنقتل في سبيل مرة أخرى. فلما رأى أنه ليس لهم حاجة تركوا)).
فتيقظ لنفسك يا أخي قبل الهلاك وأطلق نفسك من أسرها قبل أن يعسروا الفكاك، وانهض على قدم التوفيق والسعادة عسى الله أن يرزقك من فضله الشهادة ولا يقعدك عن هذا الثواب سبب من الأسباب، فذو الحزم السديد من جرد العزم الشديد، وذو الرأي المصيب من كان له في الجهاد نصيب. ومن أخلد إلى الكسل وغره الأمل زلت منه القدم. وندم حيث لا يغني الندم، وقرع السن على ما فرط وفات. إذا شاهد الشهداء في أعلى الغرفات ( وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى ٱلسَّبِيلَ [الأحزاب:4]. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
إن الشهيد لما بذل حياته لله أعطاه الله سبحانه حياة أكمل منها عنده في محل قربه وكرامته ((من بذل شيئاً لله أعطاه الله خيراً منه))، حياة غير الشهيد شوب النغص ممزوج بالغصص. إن أضحكت قليلاً أبكت كثيراً، وإن سرت يوماً أحزنت شهوراً، أولها مخاوف، وآخرها متالف. أما الشهيد فقتل آخره حياة .ولكن أي حياة ؟ غير الشهيد يحيا مع من؟ والشهيد يحيا عند من؟ فارق أهل الدنيا الذين يموتون. فمن الله عليه بالحياة عند الحي الذي لا يموت. لما مزقت أجسادهم في دار الدنيا لله عز وجل فمنّ الله عليهم بحواصل طير خضر، حبست أقدامهم عن السعي فمنّ الله عليهم بأن يسرحوا في الجنة حيث شاءوا.
 

من مواضيع خطيب جمعه22 في المنتدى

التوقيع :

التحكم

  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:07 AM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2013